تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
اللغة إلّا على الحيوان الممتنع ؛ لأنّه أخذ الحيوان بحيلة ، وفي الشرع يعتبر في تملّكه أمور ، وهي : أن لا يكون للحيوان مالك ، وأن يستولي عليه بالأخذ أو بوقوعه في شبكته أو يصير الحيوان غير ممتنع ، وأن يكون قصده الصيد ، فلو انتفى أحد هذه الأمور لم يتحقّق التمليك في الصيد شرعا ، كما لا يطلق على الحيوان الأهلي الّذي يقدر الاستيلاء عليه كالبقر والغنم إلّا إذا توحّش وامتنع فيكون صيدا لغة . وكيف كان ، فقد دلّت الأدلّة الثلاثة على هذه القاعدة ، فمن الكتاب قوله تعالى :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
، وإطلاقه يشمل جميع أقسام الحيوانات ، وفي جميع الأوقات إلّا ما خرج بالدليل ، كالصيد في حال الإحرام ، أو الصيد للّهو واللعب ، أو ما إذا فقد أحد الشروط المتقدّمة بالنسبة إلى تمليك المالك . ومن السنّة روايات كثيرة ذكرناها في كتاب ( مهذب الأحكام ) ، والتعرّض لها يوجب الخروج عن الموضوع ، ومن شاء فليرجع إليه . ومن الإجماع ما ادّعاه غير واحد من الفقهاء ، بل هو من المسلّمات عندهم ؛ لأنّه من سبل العيش وإبقاء الحياة ، فكيف يمنعه الشارع ؟ ! نعم له أن يحدّده بما يراه وبما فيه المصلحة . هذا . ويختصّ حلّ الاصطياد بالحيوان أن يكون كلبا ومعلّما ومرسلا ، والمرسل مسلما ، وأن يذكر اللّه تعالى عند الإرسال ، ويستند الموت إلى جرحه ، كلّ ذلك للأدلّة الخاصّة من الكتاب - كما يأتي - ومن السنّة ذكرناها في الفقه ، ومن أراد فليرجع إليه ، فلو فقد أحد هذه الشروط انتفت الحلّية وصار ميتة . وإن حصلت الملكية إن توفّرت الشروط السابقة . كما يعتبر في الآلة أن تكون سلاحا ، وأن تكون قاطعة - أو شائكة - وأن يستند القتل إلى الآلة ، وأن يكون الرامي مسلما ، ويذكر اللّه تعالى عند الرمي ، وأن يكون الرمي بقصد الاصطياد ، وتستقلّ الآلة المحلّلة في القتل ، كلّ ذلك للأدلّة الخاصّة أيضا ، فلو انتفى أحد هذه الأمور انتفت الحلّية . ويصحّ التمسّك بالقاعدة في موارد :