تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أمّا الكتاب ، فآيات كثيرة مذكورة في سورتي البقرة والحجّ ، ومنها هذه الآية الكريمة :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
- إلى قوله تعالى -
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
، أي : الأنعام كلّها حلّ إلّا ما كان منها وحشيا ، فإنّه صيد ولا يحلّ ذلك للمحرم إ إذا أحلّ منه . والصيد من أهمّ تروك الإحرام كالرفث ، والفسوق ، والجدال ويلحق بها سائر التروك لأجل أدلّة خاصّة . ومن السنّة روايات كثيرة مذكورة في كتاب الحجّ ، ومن شاء فليرجع إلى كتابنا ( مهذب الأحكام ) . ومن الإجماع ما هو مسلّم في أصل القاعدة . ويقتضيه الأصل أيضا ، فيتمسّك بالقاعدة في بعض الموارد الّتي نوقش في الأصل . ثمّ إنّه يستفاد من الآيات الشريفة أحكام : الأوّل : أنّه يحرم على المحرم صيد الحيوان البري - طيرا كان أو غيره - وذبحه وأكله وإمساكه واتلافه ، لإطلاق الآية الشريفة . وأمّا ذبح الحيوان الأهلي كذبح الدجاج الأهلي أو الغنم كذلك ، فلا يجري عليه حكم الصيد البري ، فيجوز لأنّه ليس بصيد عرفا ولا شرعا . الثاني : يجوز قتل السباع الضاريات وكلّ حيوان خيف منها ؛ لأنّه ليس بصيد موضوعا ، وإنّما يكون لدفع الضرر عن نفسه ، مضافا إلى أدلّة خاصّة دالّة على الجواز . نعم ، لا يجوز مع الأمن عنها كما ذكرناه في كتاب الحجّ من ( مهذب الأحكام ) . الثالث : أنّ الأمر في قوله تعالى :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
كالأمر في قوله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
[ سورة الجمعة ، الآية : 10 ] للرخصة ورفع الحضر ، فلا يستفاد منه العزيمة والتكليف ، أي : إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل . الرابعة : قاعدة : « كلّ صيد حلال إلّا ما خرج بالدليل » ، والصيد لا يطلق في