لعلي عليه السّلام بالخلافة في عشرة مواطن ، ثمّ أنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
الّتي عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليه السّلام » .
أقول : العشرة من باب ذكر الأهمّ والأشهر ، وإلّا فهو أكثر بكثير كما لا يخفى من سبر حياته وسيرته صلّى اللّه عليه وآله .
وكيف كان ، فالرواية من باب الجري وذكر أجلّ المصاديق ، ويمكن أن يقال إنّ ذلك من باطن التنزيل واللّه العالم .
وعن البيهقي في شعب الإيمان عن ابن حبان قال : « بلغنا في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
يقول : أوفوا بالعهود يعني العهد الّذي كان عهد إليهم في القرآن في ما أمرهم من طاعته أن يعملوا بها ونهيه الّذي نهاهم عنه ، وبالعهود الّذي بينهم وبين المشركين وفيما يكون من العهود بين الناس » .
أقول : تقدّم في أحد مباحثنا أنّ الإيمان باللّه هو المعاهدة معه جلّ شأنه في الائتمار بأوامره والانزجار عن نواهيه ، فيجب عقلا على المؤمنين الوفاء بهذه العهود ، وإطلاق الآية الشريفة يشمل كلّ عهد مطلقا ، إلّا إذا نهى الشارع عنه .
وفي التهذيب بإسناده عن محمد بن مسلم قال : « سألت أحدهما عليهما السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
فقال : الجنين في بطن أمه إذا أشعر وأوبر فذكاته ذكاة أمه الّذي عنى اللّه تعالى » .
أقول : وقريب منه ما عن ابن عباس كما في الدرّ المنثور ، وفي المأثور :
« الأنعام كلّها حلّ » ، وسيأتي في البحث الفقهي أنّ ذلك مقتضى القاعدة المستندة إلى الكتاب والسنّة ، ولا بدّ من توفّر سائر الشروط في الجنين كما يأتي ذكرها في ذلك البحث ، والرواية من باب التطبيق .
وعن الصدوق في الفقيه بإسناده عن جعفر بن محمد عليه السّلام « انّ عليا عليه السّلام سئل عن أكل لحم الفيل والدبّ والقرد ؟ فقال : ليس هذا من بهيمة الأنعام الّتي تؤكل » .
أقول : الحكم بالحرمة في الحيوانات المذكورة من باب الخروج الموضوعي ، فإنّ العرب لا تعرف معنى للأنعام إلّا الإبل والبقر والغنم ، كما مرّ في التفسير ؛ فلذلك لا تكون غيرها حلالا ، وهي غير صالحة للأكل شرعا .