بحث روائي :
العياشي في تفسيره بإسناده عن السكوني عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن علي عليه السّلام قال : « ليس في القرآن :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
إلّا وهي في التوراة يا أيّها المساكين » .
أقول : إنّ الإيمان الحقيقي باللّه تعالى هو التصديق بالتوحيد والإيمان بشرائعه ورسله ، والمسكين هو الّذي خضع وذلّ وأخبت للّه جلّ شأنه ، وفي دعاء النبي صلّى اللّه عليه وآله : « اللهم احيني مسكينا وامتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين » ، فأراد صلّى اللّه عليه وآله من الدعاء كمال التواضع للّه تعالى والإخبات له جلّت عظمته ، وأن لا يكون من الجبّارين المتكبّرين ، فكلّ هذه الصفات من أعلى مراتب الإيمان به عزّ وجلّ ، إذا لا فرق في الواقع بين التعبيرين كما تقدّم ذلك مكرّرا .
وفيه : أيضا عن عكرمة عن ابن عباس قال : « ما نزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
إلّا وعلي شريفها وأميرها ، ولقد عاتب اللّه أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله في غير مكان وما ذكر عليا إلّا بخير » .
أقول : أمّا صدر الرواية فمن باب ذكر أجلّ المصاديق وأشرفها ؛ لأنّه عليه السّلام تميّز بصفات خاصّة ، فلا ينافي إطلاقها على غيره عليه السّلام من سائر المؤمنين ، وفي صحيفة مولانا أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : « ليس في القرآن آية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
إلّا في حقّنا » .
وأمّا ذيل الرواية ، فإنّما يكشف عن الواقع ، ويدلّ على كماله عليه السّلام وبعده عن النقائص والأوصاف غير الممدوحة ، وتقرّبه إلى ساحته عزّ وجلّ بحبّ ذاته له .
وفيه : أيضا عن عبد اللّه بن سنان قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
قال : العهود » .
أقول : ومثله ما عن البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس والسيوطي في الدرّ المنثور . وتقدّم في التفسير أنّ ذكر العقود في الآية الكريمة من باب الغالب