تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الحديث أنّ جبريل عليه السّلام قال له : « مر أمتك حتّى يرفعوا أصواتهم بالتلبية ، فإنّها من شعائر الحج » ، ومنه إشعار البدن ، أن يجعل لها علامة من شقّ أحد جنبي سنام البدنة حتّى يسيل دمها . وإضافتها إلى اللّه تعالى في الآية المباركة لتشريفها وتهويل الخطب في إحلالها . والمعنى : يا أيها الّذين آمنوا لا تتهاونوا بحرمات اللّه عزّ وجلّ وتهتكوا شعائر اللّه تعالى فتجعلوها حلالا تعملون فيها كما تشاؤن . وخصّ بعض المفسّرين الآية الكريمة بشعائر الحجّ ، ولكنه تخصيص لها بغير دليل . قوله تعالى :
وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ
. أي : ولا تستحلّوها بالقتال والغارة وهما محرمان عليكم ، وأشهر الحرم في الإسلام أربعة ، واحد فرد وهو شهر رجب ، وثلاثة سرد وهي ذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرم الحرام . وإفراده في المقام لإرادة الجنس . قوله تعالى :
وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ
. أي : ولا تحلّوها ، والهدي واحدة هديّة . والمراد بها ما يساق للحجّ من الغنم ، والبقر ، والإبل . والقلائد جمع قلادة ، وهي ما يقلّد به الهدي من نعل ونحوها ؛ ليعلم أنّه هدي فلا يتعرّض له ، وهي سنّة إبراهيميّة بقيت حتّى الإسلام . وإحلالهما هو عدم التعرّض لهما بالغصب والمنع من دخول محلّه . والتعرّض لنفس القلائد مبالغة في النهي عن التعرّض لذواتها ، كما قوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
[ سورة النور ، الآية : 31 ] ، فإنّ النهي عن إظهار الزينة نهي عن إظهار محلّها بالأولى . وإنّما خصّهما بالذكر تعظيما لهما ولكونهما من شعائر الحجّ ، فتعظيمهما يكون تعظيما له ، كما أنّ ذكر الخاصّ ( القلائد ) بعد العامّ ( الهدي ) ؛ للتنبيه على فضلها وشرفها .