يحلّ أكله - كالأزواج الثمانية المذكورة في سورة الأنعام كما يأتي - وألحقت بها الظباء وبقر الوحش بدليل السنّة ، وكذا الحمار والفرس وغيرهما ، إلّا إذا ورد في الشريعة ما يدلّ على حرمة أكله أو كراهته .
وإضافة البهيمة إلى الأنعام بيانيّة كثوب الخز ، أي : أحلّ لكم البهيمة من الأنعام ، وهي الأزواج الثمانية الّتي ذكرت في سورتها ، وتدلّ عليه بعض الروايات كما يأتي .
واعترض عليه بأنّه من قبيل إضافة الجنس إلى النوع منه ، فإنّ البهيمة اسم جنس والأنعام نوع منه ، ولا فائدة في مثل هذه الإضافة ، بل هي مستقبحة كإضافة الحيوان إلى الإنسان .
ويردّ عليه : بأنّ مثل هذه الإضافة شائعة وليست من إضافة الجنس إلى أنواعه ، بل إضافة النوع إلى أصنافه ، مضافا إلى ذلك أنّ إضافة الجنس إلى النوع لا يكون مستقبحا إذا كانت فيها فائدة مستحسنة كما في المقام ، فإنّها لإزالة الإبهام من البهيمة وتعميمها للأزواج الثمانية ، ورفع الحظر الّذي فرضه أهل الجاهليّة على بعضها .
وقيل : المراد من الآية المباركة جنين الأنعام ، فتكون الإضافة لامية وورد ، فيه بعض الروايات .
وقيل : إنّ المراد من البهيمة غير الثمانية ممّا يشابهها - كالظباء ، وبقر الوحش ، ونحوهما ممّا يماثل الأنعام في بعض صفاتها كالاجترار ونحوه ، فتكون إضافتها للأنعام لملابسة المشابهة بينهما ، وجوّز بعضهم أن تكون الإضافة في مثل ذلك إمّا بمعنى اللام إن أريد منها الاختصاص بين المشبّه والمشبّه به ، أو بمعنى ( من ) البيانيّة إن أريد الاتّحاد بينهما .
وكيف كان ، فالحقّ أن يقال : إنّ الظاهر من الآية الكريمة هو العموم الشامل لكلّ ما يصدق عليه عنوان الأنعام المعروف عند اللغة والعرف ، من غير اختصاص بصنف خاصّ وإن كثر إطلاقه عليه - كما في الإبل - فإنّه لا يصير سببا للتخصيص كما هو المعروف في علم أصول الفقه ، فيشمل الجنين أيضا لأنّه من الأنعام عرفا ،
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 256
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٢٥٦