جريمة ناهض في رأس نيق * ترى لعظام ما جمعت صليبا
أي : كاسب قوت . و ( ناهض ) اسم لفرخ العقاب ، ( ونيق ) أرفع موضع في الجبل ، و ( الصليب ) الودك ، وهو أسلم اللحم .
و ( جرم ) بمعنى حقّ ؛ لأنّ الحقّ يقطع عليه ، قال تعالى :
لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ
أي : حقّ لهم العذاب وقطع عليه ، ومنه الجريمة لمعصية ؛ لأنّها مقطوعة على صاحبها فيحتمل وبالها ، وفي الحديث : « أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرّم فحرّم من أجل مسألته » .
ويفترق الجرم عن الكسب أنّ الأوّل يستعمل غالبا في كسب ما لا خير فيه بخلاف الكسب ، ولعلّه هو السبب في إيثاره في المقام ، ولكنّهما يتّفقان في التعدّي إلى مفعول واحد وإلى اثنين ، يقال : جرم ذنبا ، نحو : كسبه ، وجرعته ذنبا ، نحو : كسبته إيّاه ، وقد يتعدّى إلى مفعولين بالهمزة ، كما يقال : أكسبته ذنبا .
ومادّة ( شنأ ) تدلّ على البغض والعداوة ، يقال : شنئت الرجل أشنؤه ، شنأ ، وشنأة ، وشنآنا ، وشنآنا بسكون النون إذا أبغضه ، وفي الحديث عن علي عليه السّلام :
« ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني » .
وشنآن - بفتح النون . وقرئ بالسكون - إمّا أن يكون مصدرا على وزن فعلان ( بالفتح ) مصدر ما يدلّ على الحركة ، وهو بعيد ؛ لأنّه لا دلالة له على الحركة ، مضافا إلى كونه متعدّيا في المقام ، مع أنّ هذا الوزن لا يكون لفعل متعدّ .
أو يكون مصدرا على وزن فعلان ( بسكون اللام ) ، ولكن هذا الوزن قليل في المصادر ، نحو : لوّيته ليانا إذا مطلته ، كما ذكر في الكتب الأدبيّة .
أو يكون صفة على وزن فعلان ( بالسكون ) الّذي هو كثير في الصفات كسكران ، أو يكون ( بالفتح ) وهو قليل في الصفات كحمار قطوان ، أي : عسر السير ، وتيس عدوان ، أي كثير العدو ، فإن كان مصدرا ، فهو مضاف إلى المفعول ، أي : أن تبغضوا قوما ، واحتمل بعضهم أن تكون إلى الفاعل ، أي : أن يبغضكم قوم ، ولكنّه بعيد ، فإن كان وصفا فهو بمعنى بغيض ، وتكون الإضافة بيانيّة .
والمعنى : ولا يحملنكم عداوة قوم لكم بأن صدّوكم عن المسجد الحرام