والكلالة ، وقلنا إنّها إخوة الرجل وأقاربه غير الوالد والولد ، فمأخوذ في معناها فقد الوالدين والأولاد ، وتطلق على الوارث والمورّث من جهة انتساب كلّ واحد منهما إلى الآخر ، وتتناول الذكر والأنثى .
والمعنى : يستفتونك في أمورهم وأحكامهم قل : لهم اللّه يفتيكم في الكلالة . أو أنّ المعنى : يستفتونك في الكلالة ، حذفت لدلالة الجواب عليها .
قوله تعالى :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ
.
جملة استئنافية لبيان الفتيا ، و ( إن ) شرطيّة مختصّ بالفعل المستكن في ( هلك ) ، والولد يشمل الذكر والأنثى للإطلاق ، خلافا لما ذهب إليه بعض من تخصيصه بالذكر للتبادر ، فإنّه بلا دليل ، وقد تقدّم في قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
أن إطلاق الولد يشمل الذكر والأنثى ، وفي حكم الولد ولد الولد كما مرّ .
ونفى الولد هنا للتأكيد ؛ لما تقدّم آنفا من أنّ معنى الكلالة مأخوذ فيه فقد الوالدين والولد ، ويدلّ عليه مضافا إلى ذلك ظاهر الآية الشريفة ، فإنّه لو كان أحدهما موجودا لذكر سبحانه وتعالى سهمه ؛ لأنّ الآية المباركة في مقام البيان ، ويدلّ عليه أيضا السنّة الشريفة والإجماع .
وإنّما اكتفى عزّ وجلّ بنفي الولد دون الوالد ، إمّا تغليبا ، أو لأجل معلوميّة الحكم من الآيات المباركة السابقة الواردة في الفرائض ، أو لأجل الردّ على بعض العادات الّتي كانت سائدة في العصر الجاهلي من تقديم الإخوة على الأولاد .
قوله تعالى :
وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ
.
المراد من الإخوة هنا إخوة الأب والام ، أو الأب خاصّة . وبعبارة أخرى :
أنّ الآية الشريفة تبيّن حكم كلالة الأبوين أو الأب خاصّة ، وأمّا كلالة الام فقد تقدّمت في الآية الأولى .
والمعنى : إن مات امرؤ عادم للولد ، أو غير ذي ولد ، وكان له أختا من أبويه معا ، أو من أبيه فقط ، فلها نصف ما ترك .