تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 176 ]

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 176 ) الآية الشريفة هي ختام هذه السورة الّتي اشتملت على جملة من المعارف الربوبيّة والأحكام الإلهيّة والتوجيهات والإرشادات الواقعيّة ، وقد عالجت أهمّ قضية في الأديان السماويّة ، وهي قضية : « لا إله إلّا اللّه » ، وكانت فيها جولات مع الكافرين والمنافقين المعاندين وبيّنت صفاتهم ونواياهم الخبيثة . وفي هذه الآية الكريمة ردّ على فتوى المستفتين في فريضة من الفرائض الإلهيّة الّتي سبق ذكرها في هذه السورة أيضا ، وإنّما الفرق بينهما أنّ هذه الآية المباركة تبيّن حكم كلالة الأب خاصّة ، وأمّا الأولى فهي تبيّن حكم كلالة الام فقط . كما أنّ في هذه الآية الكريمة تفصيلا لأقسامها وبيان فرائض كلّ قسم ، بخلاف الأولى ، فإنّها اعتبرت كلالة الام قسما واحدا ، فكانت فرائضها قليلة . وكيف كان ، فإنّ وقوع هذه الآية الشريفة في ختام السورة ؛ لبيان كمال عناية اللّه تعالى بالمؤمنين ، فهي رحمة من ربّ العالمين لهدايتهم ، كما أنّ فيها إيماء باستكمال المؤمنين بالتوجيهات الربوبيّة ، فإنّ طلب الفتوى علامة من علامات الإيمان والتسليم والطاعة للّه ورسوله ، الّتي أمر عزّ وجلّ بها في هذه السورة .

التفسير

قوله تعالى :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
. تقدّم في الآيات المباركة السابقة الكلام في معنى الاستفتاء والإفتاء