تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أقول : الرواية في مقام بيان أفضليّة القرآن على غيره من سائر الكتب السماويّة ، والسور الطوال في القرآن الكريم هي : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والتوبة ، على أن يعدّ الأنفال والبراءة سورة واحدة ، وسمّيتا بالقرينتين . والمئين من بني إسرائيل إلى سبع سور ؛ لأنّ كلا منها تقرب مائة آية ، والمفصل من سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله إلى آخر القرآن الكريم ، سمّيت به لكثرة الفواصل بينها . والمثاني : بقية السور ، ولا إشكال في أنّ المثاني من الأمور الإضافيّة ، فيصحّ إطلاقها على جميع سور القرآن ما عدى الفاتحة ، بل ويطلق عليها أيضا باعتبار تكرّرها في الصلاة كما تقدّم ، والمراد من المثاني في المقام المعنى الإضافي لا الحقيقي ، كما لا يخفى . وفي تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّما نزلت في علي عليه السّلام ، أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى باللّه شهيدا » . أقول : الرواية من باب التفسير والتطبيق بأجلّ المصاديق وأشرفها ، ولا يكون من التحريف ولا قراءة منه عليه السّلام . وفي الخصال عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « انّ اللّه ناجى موسى عليه السّلام بمائة ألف كلمة وأربع وعشرين ألف كلمة في ثلاثة أيّام ولياليهن ، ما طعم فيها موسى عليه السّلام ولا شرب فيها ، فلما انصرف إلى بني إسرائيل وسمع كلامهم ، مقتهم لما كان وقع في مسامعه من حلاوة كلام اللّه عزّ وجلّ » . أقول : الظاهر أنّ العدد المذكور تقريبي - لا واقعي - فقد يكون أكثر أو أقلّ ، وإنّما كان ذلك في زمن معين لعلّه ذلك كان من سؤال موسى عليه السّلام من اللّه جلّت عظمته ومن فعله ، حتّى يستلذّ أكثر ؛ ولذلك نسي كلّ شيء حتّى نفسه فلم يحس بالجوع ولا بالعطش . وبعد انصرافه عليه السّلام من المناجاة لم يألف بأي كلام واستوحش
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 182 | السيد عبد الأعلى السبزواري