منه وحصل له النفرة والبغض منه من أثر تلك اللذّة .
وفي الاحتجاج في مكالمة اليهود النبي صلّى اللّه عليه وآله قالوا : « موسى خير منك ؟
قال صلّى اللّه عليه وآله : ولم ؟ قالوا : لأنّ اللّه تعالى كلّمه أربعة آلاف كلمة ، ولم يكلّمك بشيء ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك ، قالوا : وما ذاك ؟ قال : قوله عزّ وجلّ :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
» .
أقول : لا شكّ في أنّ المواجهة أفضل من المكالمة ؛ لأنّ كلامه تعالى مع موسى عليه السّلام كان إحداث كلام في الشجرة - كما في بعض الروايات - منبعثا منها ؛ ولذا كان يسمع من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام ، كما يأتي تفصيل ذلك في الآيات المناسبة إن شاء اللّه تعالى .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « كلّم اللّه موسى تكليما بلا جوارح وأدوات وشفة ولا لهوات ، سبحانه وتعالى عن الصفات » .
أقول : ثبت في الفلسفة الإلهيّة بالأدلّة القطعية تنزّهه سبحانه وتعالى عن الجسم والجسمانيات ، وتقدّم في سورة البقرة ما يتعلّق بكلامه عزّ وجلّ فراجع .
في الكافي بإسناده عن محمّد بن الفضيل عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا : ( ان الّذين ظلموا آل محمّد منهم لم يكن اللّه ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلّا طريق جهنّم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على اللّه يسيرا ) ، وقال : ( يا أيّها الناس قد جاءكم الرسول بالحقّ من ربّكم في ولاية علي فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا بولايته فإنّ للّه ما في السماوات والأرض ) .
أقول : لا بدّ من حمل هذه الرواية بأنّ المراد من نزول جبرئيل الوحي مع التفسير بالمصداق ، وإلّا فالرواية تدلّ على نوع من التحريف ، ونحن لا نقول به وذكرنا في المقدّمة ما يتعلّق به .
ويحتمل أن يكون المصاديق من كلام الإمام عليه السّلام ، ذكرها في ضمن الآية المباركة من باب الجري والتطبيق . واللّه العالم .