تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
اجتمعوا في العلّة الّتي استحقّوا بها هذا العذاب المهين الّذي يشتمل على المذلّة والإهانة ، وفي قوله تعالى التفات من الغيبة إلى التكلّم مع الغير ، إيماء إلى أنّ العذاب تحقّق وقرب وقوعه ، وللتنبيه والإيقاظ لهم على ما غفلوا عنه . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
. بيان للصنف المقابل لأولئك المفرّقين بين اللّه ورسله ، وفيه تعظيم لمقامهم وتشريف لهم ببيان عظيم أجرهم ، ومنه تظهر حقيقة الإيمان المطلوب ، وهي الإيمان باللّه وعدم التفرقة بين أحد من رسله العظام ( صلى اللّه عليهم أجمعين ) . وإنّما ذكر عزّ وجلّ
أَحَدٍ
في المقام ؛ للبيان بأنّه لا بدّ أن لا يفرّق بين جميع الرسل ، سواء أكانوا ممّن اعتقد به أولئك الكافرون ومن أنكروا الإيمان به أم لم يكن منهم ، وتنطبق الآية الشريفة على أمة خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّهم آمنوا به التزاما منهم بالإيمان بجميع المرسلين . قوله تعالى :
أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ
. تعظيم للجزاء وإيذان بقرب الوقوع ، ويدلّ عليه أيضا كلمة ( سوف ) الّتي تدلّ على تأكيد الموعود به . وإنّما لم يبيّن عزّ وجلّ نوع الأجور إيماء بأنّ المؤمنين يختلفون في الأجور ، فكلّ يعطي بحسب حاله في العمل بعد ما ثبت فيهم أصل الإيمان المطلوب . كما أنّه تعالى لم يذكر هنا ( أولئك هم المؤمنون حقا ) كما في الآية المباركة السابقة ؛ للإعلام بأنّ ما ذكر إنّما هو أصل الإيمان المطلوب ، وأمّا كماله الّذي يتمّ به الإيمان حقّا ، فقد ذكر في آية أخرى ، قال تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
[ سورة الأنفال ، الآية : 2 - 4 ] .