تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

بحوث المقام

بحث دلالي :

يستفاد من الآيات الشريفة أمور :

الأوّل :

يستفاد من قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
منزلة من منازل الإيمان ، وهي ما إذا لم يستقر الإيمان في القلب ، ولم يستوعب المشاعر ، وهي المنزلة الضعيفة الّتي يكون فيها الفرد المؤمن قد اكتفى من الإيمان بالاسم ، وفي اللسان فقط يتظاهر بالطاعة ، وأما حالته النفسيّة فهي على تذبذب ونفاق ، يعطى الموافقة اللسانيّة ويضمر المخالفة ، وسرعان ما يظهر عدم موافقته على ما أبداه أمام الرسول القائد صلّى اللّه عليه وآله ، ويدلّ قوله تعالى :
فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ
على سرعة المخالفة وإضمار الشرّ ضدّ الإيمان والمؤمنين .

الثاني :

يدلّ قوله تعالى :
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
على أنّ تلك الطائفة المنافقة وغيرها من ضعفاء الإيمان وأصحاب الشرّ والفساد لا تأثير لهم في الإسلام ، ولن يصيبوا الرسول صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين أذى ومكروها ؛ ولذا أمر عزّ وجلّ رسوله الكريم بالإعراض عنهم والتوجّه إليه تعالى ، فإنّه جلّ شأنه يتولّى جزائهم ويكفي المؤمنين أذاهم ، قادر على حماية الرسول صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين باللّه تعالى .

الثالث :

يستفاد من قوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
، أنّ للقرآن الكريم الأثر الكبير في إصلاح النفوس المريضة ، وأنّ الكتاب التكوينيّ كالكتاب التشريعيّ لا اختلاف فيهما ، فإذا كان التدبّر في القرآن العظيم موجبا لرفع الشكّ والتردّد ، كذلك له الأثر في رفع شكوك النفوس وتثبيتها على الإيمان . ويستفاد من الآية السابقة الدالّة على اختلاف الجنان مع اللسان ، ومن تعقيبها بهذه الآية الدالّة على أنّ التدبّر في القرآن
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 87 | السيد عبد الأعلى السبزواري