الموجب لرفع الشكّ وجلب اليقين في عدم اختلافه ، أنّ الرجوع إلى القرآن والتدبّر فيه والتفكير في معانيه والعمل بما ورد فيه ، توجب رفع الشكّ واختلاف النفوس وضعف الإيمان ، وتورث ثبات القلوب واستقامتها ، والطاعة التامّة للّه والرسول .
الرابع :
يدلّ قوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
على لزوم النظر في الجملة في الحجج والأمارات وبطلان التقليد في أصول المعارف الإلهيّة ، كما أثبتوه في علم الكلام .
الخامس :
ذكرنا أنّ الآية الكريمة المتقدّمة تدلّ على أنّ القرآن ممّا يناله الفهم ، وهذا لا ينافي ما ورد أنّ للقرآن بطنا لا يمكن الوصول إليه إلّا بتفسير المعصوم عليه السّلام ، فإن للقرآن ظاهرا يناله الفهم العادي وعليه تدور المحاورات واستفادة الأحكام الشرعيّة .
السادس :
يدلّ قوله تعالى :
لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
على معجزة القرآن ، فإنّه مضافا إلى كونه لا اختلاف فيه من جانب واحد ، كذلك لا اختلاف فيه من حيث اجتماعه على جميع الجوانب المتّصلة بالإنسان في الحياة الدنيا والحياة الآخرة ، ولا اختلاف في توجيهه لجانب مع توجيهه لجانب آخر ، وتحتاج معرفة ذلك إلى التدبّر دون القراءة المسترسلة أو بقلوب مطموسة ، فلا يتبيّن له ما فيه الحقّ الّذي لا اختلاف فيه ، فيكون القرآن معجزة خالدة فيها الدلالة الواضحة على صدق من جاء به ، وهو الرسول الكريم خاتم الأنبياء سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله .
السابع :
يدلّ قوله تعالى :
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ
على ذمّ إذاعة الأنباء ونشر الأخبار الّتي لم يتأكّد الإنسان من حقيقتها ، أو تكون موجبة لإشاعة البلبلة في صفوف المؤمنين ، وقد ورد في الحديث : « كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكلّ ما سمعه » ، بل يستفاد منه أنّ ذلك من سبل الشيطان الّذي يريد إيقاع المؤمنين في التعب والمشقّة ، وقد بيّن عزّ وجلّ أنّ المنهج القويم في مثل تلك الحالات هو الإرجاع إلى الرسول القائد ، ومن يكون على معرفة من