تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الأمور بحقائقها ، وهم الصفوة من الأمّة الّذين وهبهم اللّه تعالى الذهن الثاقب وألهمهم فهم الكتاب المبين ، وهم الأئمة المعصومون عليهم السّلام قرناء القرآن العزيز ، الّذين ما أن تمسّك بهم أحد لن يضل أبدا .

الثامن :

إنّما ذكر سبحانه وتعالى الأمن والخوف لأهمّيّتهما بالنسبة إلى حفظ الأمّة وكيانها واستقلالها واستعدادها للقاء العدو ، ولأنّ الآية الشريفة تشير إلى قضية بدر الصغرى وتذكّر المؤمنين بما جرى عليهم من المحن في غزوة أحد إثر إشاعة الخوف وتخاذل الناس عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وقد تقدّم في سورة آل عمران عند قوله تعالى :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ
[ الآية : 172 ] . ويمكن أن يتعدّى من مورد الآية المباركة إلى كلّ ما يوجب انهيار كيان الأمّة ، وما يوجب البلبلة في الصفوف والرعب والتخاذل عن الحقّ والتخويف ونحو ذلك .

التاسع :

يستفاد من قوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
، أنّ المؤمن لا بد أن يكون على استعداد لتلقّي الفيض الإلهي والفضل الربوبيّ بالعمل بالشريعة واتّباع الرسول ، وترك الاعتماد على النفس الأمّارة وما يوجب البعد عن اللّه تعالى . وقد ذكر عزّ وجلّ جملة من ذلك في الآيات السابقة ، منها إذاعة الخوف أو الأمن وترك الايتمار بأوامر اللّه عزّ وجلّ والرسول والتثاقل في تنفيذها .

العاشر :

يستفاد من قوله تعالى :
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
شدّة التعبير من اللّه سبحانه للمتثاقلين الّذين أعرضوا عن القتال واحتالوا في تركه ، كما حكى عزّ وجلّ عنهم في الآيات السابقة ، فقد أمر جلّ شأنه الرسول الكريم بتنفيذ هذا الحكم الإلهي بنفسه والقيام بالقتال لوحده والإعراض عن المتثاقلين ،