تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
والفاء في « فقاتل » للتفريع ، والأمر بالقتال متفرع على المتحصّل من الآيات السابقة . ويحتمل أن يكون تفريعا على قوله تعالى :
وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
، أي : من أجل ذلك فقاتل في سبيل اللّه تعالى . ويحتمل أن يكون تفريعا على قوله تعالى :
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
، أي : فقاتل إعلاء لكلمة اللّه واستنصر اللّه تعالى عليهم للمستضعفين ، ولا بأس بذلك . ولكن الأولى هو الأوّل ، فإنّه بعد أن أمر المؤمنين بالقتال وبيّن مواقفهم المتقاعسة والمتخاذلة ، وبيّن أنّما بعث لا بلاغ الرسالة ، وليس شأنه الرقابة والجاءهم إلى الطاعة . ففي هذه الآية الكريمة يأمره سبحانه وتعالى بتنفيذ التكليف والقتال في سبيل اللّه تعالى - لأنّه القدوة في كلّ مجال - وأنّك الرقيب على نفسك ، ولا يضرّك تثاقلهم في القتال وإحجامهم عن تنفيذ أوامر اللّه تعالى ، وإنّما عليك التوجيه والتحريض لغيرك . وقوله تعالى :
لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
، إمّا بمعنى لا تكلّف بشيء إلّا أنّ تكلّف نفسك ، فالأوّل مجهول والثاني معلوم . و « تكلّف » مرفوع ؛ لأنّه مستقبل ، ولم يجزم ؛ لأنّه ليس علّة للأوّل . وقرئ بالجزم على أن ( لا ) ناهية والفعل مجزوم بها ، أي : لا تكلّف أحدا إلّا نفسك ، و « نفسك » منصوب على أنّه مفعول لفعل معلوم مقدّر يفسّره الفعل المجهول الظاهر .

قوله تعالى : وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ

. التحريض الحثّ على الشيء ، أي : حثّهم على القتال بالترغيب والوعظ والوعد في الطاعة والتوعيد على المخالفة . والمراد بالمؤمنين هم تلك الطائفة المخلصة الصادقة في إيمانها ، والخالصة عن تلك الأوصاف الّتي وصف بها سبحانه وتعالى الطوائف الزائفة .