تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
والمذهب والدولة والجنس ، والمجتمع ، والعنصر ، والوطن ، والقومية ، والحرية ، والإنسانيّة ، والحضارة ، ونحوهما من عشرات الإناث الّتي تضاف إليها القداسة والنزاهة ، فتعبد من دون اللّه تعالى وتطاع وتخالف فيها أحكام اللّه العظيم وشريعته المقدّسة ويتغيّر فيها خلق اللّه تعالى ، كما نرى عليها في الجاهلية المعاصرة ، فتتّحد الجاهليتان الأولى والأخيرة في عبادة الشيطان الّتي لم تتغيّر وإن تغيّرت المظاهر وتطورت ، ويدلّ على ذلك تعقيب هذه الآية الشريفة ببيان حقيقة الشيطان وبيان خطواته المتتابعة الّتي يستحوذ بها على عباد اللّه تعالى ؛ لأنّ جميع تلك المظاهر في مرّ العصور تحكي عن غواية الشيطان وإضلاله للعباد .

قوله تعالى : وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً

. بيان للآية الشريفة السابقة ، أي : أنّ طاعتهم للإناث ليست إلّا هي عبادة للشيطان المريد وطاعته . والتعبير عن العبادة والطاعة بالدعاء ، لبيان أنّ عبادتهم مجرّد دعاء صادر حين الحاجة وليست هي واقعيّة ، كما في عبادة الواحد الأحد ، وقد عبّر سبحانه وتعالى عن طاعة الشيطان بأنّها عبادة في قوله تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
[ سورة يس ، الآية : 61 ] . والشيطان : يطلق على كلّ فاسد خبيث من الجنّ والإنس ، ويسمّى كلّ خلق ذميم للإنسان شيطانا ، وفي الحديث : « الغضب شيطان ، والحسد شيطان » ، وقد يطلق على إبليس ( لعنة اللّه تعالى عليه ) كما في المقام . وتقدّم الكلام في اشتقاق هذه المادّة وأنّها من شطن ، أي : البعد عن الخير ، إن قلنا : إنّ نون الشيطان أصليّة ، وإن جعلتها زائدة كان من شاط إذا هلك أو استشاط غضبا إذا احتد فيه والتهب . والأوّل أصحّ كما تقدّم . ومادة ( مرد ) تدلّ على التجرّد والملامسة ، يقال : شجر مرد ، أي : الّذي تناثر