تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ورقه وتعرّى منه . ويقال : « رملة مرداء » ، أي : لم تنبت شيئا فيها وتجرّدت عن الزرع ، ومنه قوله تعالى :
صَرْحٌ مُمَرَّدٌ
[ سورة النمل ، الآية : 44 ] ، أي : أملس كما أنّ منه : غلام أمرد ، إذا عرى الشعر عن ذقنه وعارضيه ، ومنه قوله تعالى :
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
[ سورة التوبة ، الآية : 101 ] ، أي : تجرّدوا للنفاق واعتادوا عليه ، وفي الحديث : « انّ أهل الجنّة جرد مرد » ، ومعنى الحديث : أنّ أهل الجنّة في غاية الكمال والجمال ، فعلى بعض أماكن بدنهم الشعر كالساعدين والساقين والمسربة ( ما دقّ من شعر الصدر إلى السرة ) ؛ لأنّ ضدّ الأجرد الأشعر ، وهو الّذي على جميع بدنه الشعر ، كما أنّهم « مرد » أي : مجرّدون ومعرّون عن الشوائب والقبائح ، ظاهريّة كانت أو معنويّة ، قال تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ *
[ سورة الحجر ، الآية : 47 ] . والمريد : فعيل من مرد ، وسمّي الشيطان مريدا ؛ مبالغة في التجرّد عن كلّ خير ، فصار عاتيا خارجا عن الطاعة ، أو مبالغة في التلبّس بالشرّ .

قوله تعالى : لَعَنَهُ اللَّهُ

. وصف آخر ، وهو البعد عن رحمته عزّ وجلّ ، واللعن هو الإبعاد عن الرحمة مقترنا بسخط وغضب ، ويحتمل أن تكون الجملة بمنزلة التعليل للوصف الأوّل ، أي : أنّه عتى وخرج عن طاعة اللّه تعالى ؛ لأنّه عزّ وجلّ طرده عن كلّ خير وأبعده عن رحمته ، ويحتمل أن تكون مستأنفة على الدعاء ؛ لأنّه فعل ما يستحق اللعن والطرد ، كما أنّ قولهم : « أبيت اللعن » ، أي : ما فعلت ما تستحق اللعن به ، فحينئذ لا موضع لها من الإعراب .

قوله تعالى : وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً

. الاتّخاذ : هو أخذ الشيء على وجه الاختصاص . والنصيب : السهم والحصّة من الشيء ، وهو مبهم لا يتبادر منه القلّة أو الكثرة ، إلّا مع القرائن الحافّة . وفي المقام يراد منها الكثرة ، قال تعالى حكاية عن إبليس :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ