تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 116 إلى 122 ]

إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 116 ) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 ) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 118 ) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 ) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 120 ) أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 ) بعد ما بيّن سبحانه وتعالى أمر مشاقّة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وأنّها يوجب صدّ الإنسان عن الكمال وصرف رحمته عزّ وجلّ عنه ، فيكله إلى نفسه ويخلّيه بينه وبين ما اختاره . يبيّن جلّ شأنه في هذه الآيات المباركة العلّة في ذلك ؛ لأنّ مشاقّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله يعدّ شركا باللّه العظيم ، واللّه لا يغفر لمن يشرك به ، فهذه الآيات الشريفة ترشد إلى عظم أمر مشاقّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وتعدّها من المعاصي الكبيرة العظيمة الّتي تؤدّي صاحبها إلى الهلاك والبوار ، وأنّ صاحبها لا يغفر له أبدا ، ويؤكّد ذلك قوله تعالى في موضع آخر :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ * إِنَّ