تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ولهذا القسم درجات ومراتب ، نسأل اللّه العظيم الفوز بمرتبة منها ، ولا تنال هذه النعمة الكبرى إلّا لمن عصمة اللّه تعالى وأمدّه بحقّ اليقين بالتجلّي له ، وكشف الأسرار له بإفاضة العلوم عليه ، وقرّبه إلى ساحته بخلع الأنداد عنه ، وكرّمه بتطهير النفس بمخالفة الهوى ونبذ الأغيار ، وشرّفه بالرقي إلى مقام عرفانه بالتوجّه إليه والقرب لديه .

منافيات الإخلاص :

الصفات الحميدة تقابلها الحالات السيئة ، وتفسدها الصفات المنافية لها ، فالشجاعة مثلا يفسدها الخوف ؛ لأنّه ينافيها ولا يمكن الجمع بين المتنافيين في النفس ، وكذا القناعة ينافيها الحرص والجشع ، كما أنّ الزهد ينافيه طول الأمل ، وكذا غيرها من الصفات . والإخلاص ينافيه أمور كثيرة ؛ لأنّ سبب الإخلاص للّه تعالى المعرفة والخوف ، فإذا زال أحدهما لم يتحقّق الإخلاص . وأهمّ ما ينافي الإخلاص أمور : منها : الريا - نستجير باللّه العظيم منه - فعن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله عن اللّه تعالى في القدسيات : « أنا أغنى الشركاء ، من أشرك معي غيري تركته لغيري » ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « أخوف ما أخاف على أمّتي الشرك الخفي ، وهو الريا » ، وغيرهما من الروايات ، وأنّه دقيق جدا ، « أدق من دبيب النمل في صخرة ملساء » ، وسببه حبّ الدنيا بأقسامه ، وللتخلّص منه طرق كثيرة لا يسع المجال للتعرّض لها . ومنها : العجب بالعمل ، فإنّه مناف للإخلاص وقادح في كمال العمل ، وقد ورد في ذمّه روايات كثيرة . ومنها : الاستهانة بالعمل - تحقيره - كما دلّت عليه روايات كثيرة . ومنها : الإيكال في الأمور على غيره تعالى ، سواء كان على النفس أو غيرها .