تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
كما أنّ تخصيص المعروف والإصلاح بالذكر مع إمكان دخولهما في الصدقة لأنّ « كلّ معروف صدقة » ؛ إيذانا بالاعتناء بشأنهما وللترغيب بهما ، فإنّ المعروف يحبّه جميع الناس ، وفي الحديث عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « المعروف كاسمه وأوّل من يدخل الجنّة يوم القيامة المعروف وأهله » ، وتقدّم في عدّة آيات شريفة الأمر بفعل المعروف ، والمستفاد من مجموعها أنّ المعروف لا يتمّ إلّا بثلاث خصال : بالتعجيل ، والستر ، والتصغير . وأمّا الإصلاح بين الناس ففيه إزالة الفساد من ذات البين ، وفيه الفضل الكبير والثواب الجزيل ، وفي الحديث عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « ألا أدلّك على صدقة يحبّها اللّه ورسوله ، تصلح بين الناس إذا تفاسدوا ، وتقرّب بينهم إذا تباعدوا » ، وعموم الإصلاح بين الناس يشمل جميع أفراده ، في الدماء والأموال والأعراض وفي كلّ شيء يرفع الاختلاف بين الناس حتّى الكذب ، بلا فرق بين المسلمين وغيرهم ، فإنّه أمر محبوب إلّا فيما ورد من الشارع نهي بالخصوص حتّى في مثل المقام ، وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام : « والكلام ثلاثة ، صدق وكذب وإصلاح بين الناس » ، وفي الحديث عنه عليه السّلام أيضا : « إنّ اللّه فرض التمحّل في القرآن ، فقيل : وما التمحّل ؟ قال عليه السّلام : أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتمحّل له » ، وهو قوله تعالى :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ
. والمراد من التمحّل ارتكاب الحيل الشرعيّة في قضاء حوائج الإخوان ، وقد ضبط التجمّل بالجيم ، والتحمل بالحاء أيضا .

قوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ

. بيان لحال النجوى من حيث المثوبة والعقوبة ليتّضح وجه الخير في النجوى وعدمه . وينقسم المتناجون إلى قسمين : قسم يبتغي في فعله مرضاة اللّه تعالى ، فله الأجر العظيم ، وقسم آخر يفعل لأجل مشاقّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله واتّباع سبيل آخر غير سبيل المؤمنين ، فسيكون جزاؤه جهنّم ، والآيات التالية بين القسمين .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 252 | السيد عبد الأعلى السبزواري