تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وقيل : المراد بالحكمة ما فيه من الأحكام ، وما
ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
الغيب والأقدار المخفيّة على البشر . وفيه : أنّه لم يقم دليل عليه ، بل الحكمة متى ما أطلقت يراد بها تلك العلوم والمعارف الحقّة ، الّتي لها مدخليّة في شؤون الإنسان العمليّة والمصيريّة . وقيل : المراد بالكتاب القرآن ، وبالحكمة السنّة ، وممّا لم تعلم الشرائع وأنباء الرسل الأوّلين ؛ وهو بعيد جدا . وهذا العلم النازل من اللّه تعالى على قلبه الشريف ، هو الملاك في العصمة الّتي هي عبارة عن علم الشخص بأمور تمنعه عن ارتكاب المعصية والتلبّس بالخطإ ، فإنّ أثر هذا العلم هو منع صاحبه عن الضلال ، كما أنّ أثر الشجاعة والسخاء ونحو ذلك من السجايا الفاضلة والملكات ، مترتّب عليها تمنع صاحبها من التلبّس بما يضادها من الجبن والبخل والتبذير ونحو ذلك ، وسيأتي في البحث الفلسفي في الآيات المناسبة له ما يتعلّق بالعصمة إن شاء اللّه تعالى .

قوله تعالى : وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً

. امتنان على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، إذ لا فضل أعظم من النبوّة والرحمة الإلهيّة وتعليم الكتاب والحكمة وعصمته من الوقوع في الضلال ، فذلك كلّه فضل لا يمكن أن تحويه عبارة ولا تحيط به إشارة .

قوله تعالى : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ

. بيان للصراط المستقيم والمنهج القويم الّذي لا بد وأن يتّبعه الخائنون ، دون ما حكى عنهم عزّ وجلّ - كما مرّ - من تبييت ما لا يرضى من القول وفساد النية وسوء الفعال . وما تضمّنته هذه الآية المباركة تعليم إلهي لسائر الناس ، وإرشاد لهم بأنّهم إذا تناجوا فلا بد أن يكون نجواهم بالخير والمعروف والإصلاح بين الناس والتأليف بينهم بالمودّة ، وإلّا فلا خير في نجواهم ويكون وزره ووباله عليهم .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 249 | السيد عبد الأعلى السبزواري