تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
سيذكره عزّ وجلّ ، ولبيان كمال شناعة مخالفتهم ومشاقّتهم ، والمراد من قوله عزّ وجلّ :
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى
، أي : من بعد ما ظهر الحقّ ، وفيه من التقبيح العظيم لهم ما لا يخفى . والمعنى : ومن يخالف الرسول من بعد ما ظهر له الحقّ بالدلائل والمعجزات وموافقة ما أتى به للفطرة ولم يطعه ، وإنما ذكر عزّ وجلّ القيد :
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى
؛ لبيان شدّة المعاندة ، وأنّ المشاقة إنّما كانت عصبيّة واتّباعا للشهوات والنفس الأمّارة ، فكانت سببا لزوال الهداية وتفويتها عنهم .

قوله تعالى : وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ

. سبيل المؤمنين إنّما هو سبيل الهداية ، وما هم عليه من الحنفيّة الصافية الموافقة للفطرة الخالية عن كلّ شائبة ، كما أنّ سبيلهم إنّما يكون سبيل التقوى ، فكان سبيلهم طاعة اللّه ، واجتماعهم إنّما كان عليها ، وقد ورد الحثّ على اتّباع سبيلهم في عدّة مواضع من القرآن الكريم ، قال تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ سورة الأنعام ، الآية : 153 ] ، وقال تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
[ سورة آل عمران ، الآية : 103 ] .

قوله تعالى : نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى

. أي : من خالف الرسول واتّبع غير سبيل المؤمنين في ما هم عليه من التقوى والهداية وإطاعة اللّه من ما بعد ظهر له ، نجعله على ما تولّاه من الضلالة والغواية الّتي اختارها . والآية الشريفة تدلّ على اختيار الإنسان في أفعاله وسلوك عقائده ، وأنّ لها الأثر الكبير في هداية الإنسان وسبلها ، فإنّ الخروج عن ربقة المؤمنين والإعراض عن تعاليم سيد المرسلين ، موجب للخروج عن الفطرة المستقيمة والدخول في سلك