تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الخطيئة على قسمين ، فإمّا أن يكون عملا أو أثر عمل لم يقصده الإنسان ، فلا تعدّ حينئذ معصية ، ومن نسبة الخطيئة إلى الكسب الدالّ على القصد يراد من الخطيئة المعصية . وأمّا الإثم فهو في الأصل التقصير ، أي : ما يوجب قصر صاحبه عن الكمال ، أو ما يوجب الحرمان عن الخيرات كالخمر ، فإنّها تقصر بشاربها لذهابها بعقله ، وهي توجب حرمان شاربها من الخيرات ، سواء كانت فرديّة أم اجتماعيّة أو تكون مبطلة للثواب . وأمّا الذنب ، فهو الفعل الشنيع الّذي يتبعه الذمّ واللوم . وذكر بعضهم أنّ الإثم هو القبيح الّذي عليه تبعة ، وأمّا الذنب فهو القبيح من الفعل ولا يفيد معنى التبعيّة ؛ ولذا يقال : أذنب الصبي ، ولا يقال : قد إثم . وكيف كان ، فاجتماع الخطيئة والإثم في الآية الشريفة ونسبتهما إلى الكسب يدلّ على أنّ لكلّ واحد منهما مدلولا خاصّا . فالمعنى : ومن يكسب معصية ويفعل فعلا لا ينبغي أن يقصده ، كترك الواجبات وفعل المحرمات - كأكلّ الدم - أو يكسب إثما يوجب حرمان صاحبه عن الخيرات ويبقى وبالها - كالسرقة وقتل النفس - ثمّ يرمي بريئا بنسبتها إليه ، فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا . والمراد من
يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً
نسبة الخطيئة والإثم إليه ، وزعم أنّه هو الّذي فعله افتراء .

قوله تعالى : فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً

. البهتان هو الكذب على شخص بما يبهت منه ويتحيّر عند سماعه لفظاعته ، يقال : بهته بهتا وبهتانا فهو باهت ، والمقول مبهوت . والإثم المبين ، أي : المبين الّذي لا شكّ فيه ولا خفاء ، واكتفى في البهتان بتنكير التفخيم . ويمكن أن يرجع وصف الإثم إلى البهتان أيضا ، وعبّر بهما تهويلا للأمر وتعظيما لحال البريء .