مجبورا على السير مع علمه بانتقاله إلى المسافة الشرعيّة أو لم يكن كذلك ، فالذاهل والمتردّد وفاقد القصد والعزم لمنتظر الرفقة ونحوهما لا يترخّصون في القصر ، وإطلاق الآية المباركة يدلّ على ثبوت الرخصة عند حصول الضرب والتلبّس بالسير ، إلّا أنّه مقيّد بخفاء الأذان أو الجدران بأدلّة خاصّة ، كما هي مذكورة في الفقه .
الثالث :
يدلّ سياق قوله تعالى :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ
على فضل الجماعة والحثّ العظيم على إقامتها ، كما استفاضت به الأخبار .
الرابع :
تدلّ الآية الكريمة على وجوب اتّخاذ الحذر من الكافرين الّذين هم أعداء اللّه تعالى ودين الحقّ ، والآية المباركة ترشد إلى أمر فطري ، وهو حكم الفطرة باتّخاذ الحذر ممّا يخاف منه .
الخامس :
يمكن أن يستفاد من قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
أنّ الصلاة من الأمور الثابتة الّتي لا تتغيّر ولا تقبل الفدية والبدل ، ولا تقبل الإسقاط ، ولعلّ ما ورد في بعض الآثار : « انّ الصلاة لا تسقط بحال » ، مأخوذ من هذه الآية الشريفة .
السادس :
يدلّ قوله تعالى :
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ
على وجوب اتخاذ الحيطة والحذر والتهيؤ للقتال ، حتّى يكفّ بأس الّذين كفروا ويدفع أذاهم عن الدين الحقّ وأهله ، وتدلّ الآية الشريفة على الجهاد الطويل المرير وشدّة العزيمة .
وتتعرّض الآية الشريفة إلى أهمّ الأمور النفسيّة الّتي تؤثّر في هذا الميدان ، وهو جانب الوهن في العزيمة وتأثّر النفس بما يرد عليها من الآلام والمحن والأمراض ، وتبيّن الفرق الكبير بين الفريقين وبعد الشقّة بينهما ، كما عرفت .
السابع :
تدلّ الآية المباركة :
وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ
على وعد اللّه تعالى بالنصر للمؤمنين لمكان إيمانهم وثباتهم عليه ، وأنّ النصر حليفهم إن