تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
تتضمّن أيضا نفي المساواة في الثاني ، وقيّدهم بكونهم من المؤمنين ؛ لبيان أنّ قعودهم عن الجهاد لا يخرجهم عن الإيمان ، وللإشعار بقلّة استحقاقهم للثواب والعاقبة الحسنى في ما سيأتي .

الثالث :

يستفاد من قوله تعالى :
وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
أنّ سبب استحقاقهم لهذا الفضل العظيم إنّما هو الجهاد ، وأنّ القعود إنّما كان عنه ، وقد ترك التصريح به في صدر الآية الشريفة رعاية للمجاهدين واهتماما بشأنهم وفضلهم على القاعدين وعلو رتبتهم ، كما يستفاد ذلك من القيود الأخرى . وإنّما قيّده بكونه في سبيل اللّه تعالى ؛ لبيان أنّه السبب في فضلهم ورفع شأنهم ، كما يستفاد من القيود الأخرى أنّ لها المدخليّة في ذلك كلّه .

الرابع :

يدلّ قوله تعالى :
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
على أنّ كلّ من به ضرر في البدن أو المال يسقط عنه الجهاد ، ويفسّره قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
، فيشمل كلّ عاجز عن الجهاد وما يمنع عن الخروج إليه ، فلا يكون الجهاد واجبا عليهم .

الخامس :

يدلّ قوله تعالى :
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
على أنّ الجهاد فرض كفائي ، وإلّا لما كان القاعد لا لضرورة معذورا ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
، فإنّ القاعد إذا وجب عليه الجهاد ويكون آثما ، لا معنى لوعد اللّه تعالى له بالحسنى .

السادس :

يستفاد من تكرير التفضيل بطريق العطف المنبئ عن المغايرة ، وتحديده تارة بدرجة ، وأخرى بدرجات مع اتّحاد المفضّل والمفضّل عليه - كما هو ظاهر الآية - أنّ درجة المجاهدين بمحلّ لا يمكن أن تدركه العقول ؛ ولبيان الاختلاف الذاتي في الدرجات الّتي تشتمل على الرحمة والمغفرة والثواب الجزيل ؛ وللإعلام بأنّ المجاهدين يختلفون في نيل تلك الدرجات المتفاوتة .