تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الفريقين . وقرئ ( كلّ ) بالرفع على الابتداء ، والمفعول الأوّل هو العائد في جملة الخبر محذوف ، أي : وعده ، والقراءة الأولى هي الأشهر ، وعلى كلتا القرائتين ( الحسنى ) المفعول الثاني ، والجملة اعتراض جيء بها لدفع ما يتوهّم من تفضيل أحد الفريقين على الآخر ، وحرمان المفضول البتة . وإنّما لم يذكر عزّ وجلّ القيود في قوله تعالى :
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً
؛ لاغناء « ال » في « المجاهدين » عن ذكرها ، وإنّما لم يذكر القيد في القاعدين ، أي : « غير أولي الضرر » في الموضعين ولم يفعل ما فعله بالقيود مع المجاهدين الّتي ذكرها على سبيل التدرج ؛ لأنّ قيد « غير اولي الضرر » كان بعد السؤال ، بخلاف القيود مع المجاهدين . و ( أجرا ) في قوله تعالى :
أَجْراً عَظِيماً
مفعول ثان ، لتضمّنه معنى الإعطاء ، وقيل : هو منصوب بنزع الخافض ، أي : فضّلهم بأجر . و ( درجات ) في قوله تعالى :
دَرَجاتٍ مِنْهُ
، إمّا أن يكون منصوبا على الحاليّة ، أي : ذوي درجات ، أو يكون بدلا من ( أجرا ) ، بدل الكلّ مبيّنا لكميّة التفضيل ، واقعا موقع الظرف ، أي : في درجات . و ( منه ) متعلّق بمحذوف صفة لدرجات تدلّ على فخامتها وعلو شأنها . و ( ظالمي ) في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
منصوب على الحاليّة من ضمير المفعول في ( توفاهم ) ، والأصل ( ظالمين أنفسهم ) ، والإضافة لفظيّة لا تفيد تعريفا . والاستفهام في قوله تعالى :
فِيمَ كُنْتُمْ
للتوبيخ والتقريع ، وقد ذكرنا في أحد مباحثنا السابقة أنّ ( ما ) الاستفهاميّة المجرورة تحذف منها الألف حسب القاعدة ؛ فرقا بين الاستفهام والخبر ؛ وتنزيلا لها مع ما قبلها منزلة الكلمة الواحدة ؛ ولذا تكتب الألف في ( إلى ) و ( على ) و ( حتّى ) في قولهم : إلام ، وعلام ، وحتّى م ، ما لم يوقف على - م - بالهاء .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 181 | السيد عبد الأعلى السبزواري