تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وقد اختلف المفسّرون في معنى هذه الآية الشريفة ، والحقّ أنّها ترجع إلى شيء واحد وإن اختلفت في اللفظ ، فقيل : المراغم المتزحزح ، أي : ينتقل من أرض إلى أخرى ، وقيل : إنّه المتحوّل ، وقيل : المهاجر وقيل غير ذلك ، وهي كما ترى متّفقة في المعنى . وفي الآية المباركة كمال اللطف بالمهاجرين وتطييب نفوسهم وبثّ الطمأنينة فيها بأنّ اللّه تعالى كفيل لرزقهم ، فإنّهم سيجدون في الأرض سعة وبسطة إذا كانت الهجرة في سبيله تعالى وخالصة لوجهه الكريم ، ويقصد منها رضاء اللّه تعالى وإقامة دينه ، ولعلّ في قوله تعالى :
يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً
إشارة إلى ما ذكره عزّ وجلّ سابقا من قوله تعالى :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
[ سورة النساء ، الآية : 97 ] ، وفيها وعد منه . وفي المقام بيان لوعده الكريم بمزيد السعة بالمهاجرة ، وأنّه يجد مراغما كثيرا ، أي : خلاصا من ورطته ، وقدرته على الانتقال من مكان إلى آخر حيث وجد ضيق في الأوّل وشدّة . والحقّ أنّ قوله تعالى :
مُراغَماً كَثِيراً
من لوازم السعة في الأرض لمن يريد السلوك فيها والهجرة في سبيل اللّه تعالى . والمعنى : ومن يهاجر في سبيل اللّه طلبا لمرضاته وإقامة دينه ، يجد في الأرض مخلصا ونجاة من الضلال والضيق ، في التحوّل من أرض إلى أخرى كلّما منعه مانع من إقامة دينه ، وسعة في الرزق إذا خاف الضيق في مسيره .

قوله تعالى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ

. بيان للمخافة الأخرى الّتي تدور في النفس بشأن الهجرة ، وهي درك الموت في الطريق أو السلوك إلى الحقّ . ودرك الموت كناية عن وقوعه عليه ومفاجأته به قبل الوصول إلى المقصد ،