والمهاجرة إلى اللّه تعالى والرسول هي الهجرة إلى دار الإسلام لتقوية الحقّ ونصرة دين اللّه تعالى ورسوله الكريم والعمل بأركان الشريعة .
والآية المباركة وعد من اللّه تعالى لمن يهاجر في سبيل اللّه تعالى ثمّ يحلّ به الموت وهو في الطريق قبل بلوغ دار الهجرة .
قوله تعالى : فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
.
كناية عن اللزوم والثبوت أو الاستقامة ، أي : وجب عليه الأجر والثواب ولزم بمقتضى وعده الجميل ولطفه العميم ، وفي الآية الكريمة كمال اللطف ومزيد الرضا من اللّه تعالى له ، حيث اعتبر عزّ وجلّ أنّ الموت كالهديّة منه سبحانه وتعالى ؛ لأنّه السبب الموصول إلى الأجر الجزيل والنعيم المقيم .
كما أنّه جلّ شأنه اختار :
مَنْ يَخْرُجْ
دون « من يهاجر » ؛ لكمال العناية بأنّ الموت إن وقع عليه قبل الوصول ، فهو ينال هذه المرتبة وإن لم يصل إلى المقصد .
وفي إبهام الأجر واختيار اسم الجلالة للدلالة على عظم الأجر الّذي لا يقدّر بقدر ولا يعلم كنهه ولا حقيقته إلّا هو ؛ لأنّه من الذات المقدّسة .
قوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
.
فهو يغفر له جميع ذنوبه ، ويجزل له في العطاء ، وإنّما أتى بصيغة المبالغة للدلالة على أنّه يغفر له ما فرّط فيه من الذنوب الّتي منها القعود عن الهجرة ، فيرحمه بإكمال ثواب هجرته .
وفي الآية المباركة تأكيد للوعد الجميل بلزوم توفية الأجر والثواب ، فهو يغفر الذنوب الّتي ارتكبها قبل الخروج للهجرة ، رحيم يجزل لهم العطاء ويغمرهم بإحسانه .