بحوث المقام
بحث أدبي :
( غير ) في قوله تعالى :
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
بالرفع صفة لقوله تعالى :
الْقاعِدُونَ
، وهي وإن لم تكن معرفة ولا بد من التطابق بين الصفة والموصوف في المعرفة ، لكنّه غير مقصود في المقام ؛ لأنّ المراد من القاعدين جنسهم ، ويصحّ وصف الجنس بها . وذكر الرضي أنّ المعرّف باللام المبهم وإن كان في حكم النكرة ، لكنّه لا يوصف بما توصف به النكرة ، بل يتعيّن أن تكون صفته جملة فعليّة وفعلها مضارع ، كما في قوله :
ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني * فأصدّ ثمّ أقول ما يعنيني
ولأجل تلك المناقشة جعل بعضهم « غير » في المقام بدلا من « القاعدون » ؛ لأنّ ( ال ) فيه موصولة . ولكنّه ليس بشيء كما لا يخفى .
وقرأ بعضهم ( غير ) بالجرّ صفة لقوله تعالى :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
، وقرئ بالنصب على أنّه استثناء من قوله تعالى :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
، أو حال ، وهو نكرة لا معرفة .
و ( درجة ) في قوله تعالى :
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً
، منصوب على المصدر ؛ لتضمّنها معنى التفضيل - كما عرفت سابقا - كأنّه قيل فضّلهم تفضيلة ، كما في قولهم : ضربته سوطا ، أي : ضربة .
وقيل : على الحال ، أي : ذوي درجة ، وقيل : على التمييز ، وقيل : على حذف الجارّ ، أي : بدرجة ، وقيل : هو واقع موقع الظرف ، أي : في درجة ومنزلة .
و ( كلا ) في قوله تعالى :
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
مفعول أوّل لما بعده ، قدّم لإفادة القصر تأكيدا للوعد ، وتنوينه عوض المضاف إليه ، أي : كلّ واحد من