دار الإسلام ، وعدم الرضا بالظلم وببعث الطمأنينة في قلوبهم إذا خافوا الفقر ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى يبسط الرزق عليهم ويجزل العطاء لهم ويغفر لهم خطاياهم ، فكانت الآيات الكريمة تتحدّث في موضوع واحد ، وهو موضوع القتال والجهاد في سبيل اللّه تعالى ، وإنّما أضاف عزّ وجلّ على ذلك الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام ؛ لأنّ ذلك نوع خاص من الجهاد أيضا .
التفسير
قوله تعالى : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
.
حثّ على الجهاد بأسلوب بليغ ، وتحريض عليه بعبارات فصيحة ليأنف المؤمنون عن تركه ويرغبوا في ما يترتب عليه من الأجر الكبير والهدف السامي العظيم ، فإنّ في الجهاد في سبيل اللّه تعالى إقامة الدين ونشر العدل ، وبسط الحقّ ، وتطهير الأرض من الظلم والفساد ، ولأجل ذلك لا يستوي القاعدون من المؤمنين - الّذين ليس فيهم عذر ومانع عن القتال والجهاد - والمجاهدون في سبيل اللّه تعالى ؛ لعلو درجة الجهاد في سبيل اللّه عزّ وجلّ وشرفه وبعد منزلته ، فإنّ فيه الهداية إلى اللّه الّتي هي أشرف الغايات وأنبل الأهداف ، فلا يحدّه شيء ولا يصل إلى درجته أمر .
وهذه القضية فطريّة كشف عنها القرآن الكريم بعد أن طمستها الذنوب والآثام ودياجير الظلم والمادّة ، كما هو الشأن في كثير من القضايا الفطريّة . وقد كان من شأن الأنبياء عليهم السّلام تذكير الإنسان المادّي بمنسي الفطرة لينهض عن سباته ونومه ويرجع إلى رشده .