تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
غير موضع ، ويدلّ عليه بعض الأخبار ، كما يؤيّده تشديد الأمر في القتل وشدّة الاحتياط في الدماء في الإسلام . والخطأ اسم من خطأ يخطأ خطأ ، وهو الفعل الخالي عن القصد بعنوانه الفعلي ، ويلحق به ما إذا كان فيه القصد إلى شيء زعما ، وهو على خلاف الواقع ، كما إذا زعم أنّ المقتول كافر جائز القتل ، وهو في الواقع مؤمن محقون الدم ، وغير ذلك كما ذكرنا في كتاب القصاص والديّات من ( مهذب الأحكام ) . والخطأ حسب التقسيم العقلي على أقسام : الأوّل : أن يريد غير ما يحسن فعله وإرادته فيفعله ، وهذا هو الخطأ التامّ . الثاني : أن يريد ما يحسن فعله ، ولكن يقع منه خلاف ما يريد ، فأصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل . الثالث : أن يريد ما لا يحسن فعله ويتّفق منه خلافه ، فهذا الخطأ في الإرادة ولمصيب في الفعل ، وهذا هو معنى ( أراد ) في قوله :
أردت مساءتي فأجرت مسرّتي * وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري
فهذه اللفظة مشتركة كما ترى ، والجامع أنّ من أراد شيئا فاتّفق منه غيره يقال : أخطأ . وإن وقع منه كما أراده يقال : أصاب .

قوله تعالى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ

. التحرير الإعتاق ، وهو جعل المملوك حرّا ، والرقبة وإن كانت بمعنى العنق ، ولكن شاع استعمالها في النسمة والنفس ، كما يعبّر بالرأس والظهر عن المركوب ، تعبيرا عن الكلّ باسم الجزء المقوّم له . وإنّما عبّر كذلك ؛ لأنّ الرقيق يحني رقبته دائما لمولاه . والمعنى : ومن قتل مؤمنا على الخطأ ، وجب عليه تحرير رقبة مؤمنة ، ويأتي تفصيل الكلام في البحث الفقهي إن شاء اللّه تعالى .