ثمّ إنّه ذكر سبحانه وتعالى في الآية الشريفة المحرّمات النسبيّة في أصناف :
الأول : الأمهات . والام هي كلّ امرأة ولدتك بلا واسطة ، أو بواسطة الأب أو الام ، كالجدّات من طرف الأب أو من طرف الام .
الثاني : البنات ، والبنت هي كلّ امرأة ترجع نسبها إليك بلا واسطة أو معها ، ذكرا أو أنثى . وبعبارة أخرى ، كلّ أنثى ولّدتها أو ولدت ممّن ولدتها .
وهاتان الطائفتان هما الأصول والفروع بالنسبة إلى الرجل . وقد أثبت علماء الطبيعة ومهرة خواص الآثار أن اتصال الفروع بالأصول أو بالعكس ، يوجب حدوث مفاسد ومضار ، ولهم في ذلك أدلّة وشواهد في النباتات والحيوانات ، ونسبوا بعضها إلى فلاسفة اليونان وغيرهم ، وتحريم الام على الابن .
والبنت على أبيها ، أو الأخت على الأخ ، داخل في ما ذكروه ، ولعلّ العلوم الطبيعيّة الحديثة تكشف النقاب عن بعض الآثار في القرون الآتية إن شاء اللّه تعالى .
والعموم يشمل البنت المولودة بالوجه الشرعيّ والبنت المولودة من الزنا ؛ لصدق البنت عليها ،
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر »
في مقام بيان نفي آثار النسب الشرعيّ وفوائده عند الشكّ والتردّد ، لا نفي الحقيقة وجميع الآثار المترتّبة على النسب .
الثالث : الأخوات . والأخت هي كلّ أنثى ولدها شخص ولدك بلا واسطة ، والعموم يشمل الأخت من الأبوين - وهي الشقيقة - ومن الأب فقط أو من الام كذلك .
الرابع : العمّات . والعمّة كلّ أنثى هي أخت لذكر تنسب إليه بالولادة منه بواسطة أو بلا واسطة ، بلا فرق بين أن تكون من جهة الأب أو الام أو منهما .
الخامس : الخالات . والخالة كلّ أنثى هي أخت لأنثى تنسب إليها بالولادة منها ، فهي تقابل العمّة ، فتدخل فيها خالة الأب أو خالة الام وهكذا . والتحريم في العمّة والخالة يختصّ بهما أنفسهما دون بناتهما .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 9
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٩