والمرضعة إذا وصفت بإرضاع الولد ، والرضاع مصّ الثدي بالشروط المعروفة في كتب الفقه ، وقد ذكرناها في كتاب النكاح من ( مهذب الأحكام ) .
وجملة :
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ
صفة مبيّنة لجهة التسمية بالأم ، فيدور الإطلاق وشمول الحكم مدار هذه التسمية وتحقّق عنوان الام ، ولا تتأتى هذه لو كانت العبارة على غير النحو المذكور في القرآن الكريم .
والمراد من قوله تعالى :
وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
، أي : الأخوات التي تتحقّق بسبب ارضاعهن من لبن هذه المرضع مع وحدة الفحل .
وكيف كان ، فكلّ عنوان محرم في النسب إذا تحقّق مثله بعينه من الرضاع يكون محرما ، سواء كان بسيطا ، كعنوان الام والأخت أم مركبا ، كعنوان بنات الأخ ونحوها من العناوين النسبيّة المذكورة في الآية الشريفة ، فلا فرق بين أن يكون كلا طرفي الإضافة من الرضاعة ، كالبنت الرضاعيّة للأخ الرضاعيّ ، أو كان أحد العنوانين نسبيّا والآخر رضاعيّا ، والتفصيل يطلب من كتابنا ( مهذب الأحكام ) .
قوله تعالى :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
.
بيان للنوع الثالث ، وهو المحرّمات بالمصاهرة . والأمهات جمع أمهة ، يقال :
أم وامهة بمعنى واحد . وقد ورد كلاهما في القرآن الكريم قال تعالى :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
[ سورة الزخرف ، الآية : 4 ] .
وقيل : إن الأصل أم أمهة على وزن فعّلة مثل قبّره ، وقيل غير ذلك .
وإطلاق الآية الشريفة يشمل أم المرأة التي يتزوّجها الرجل وجدّتها ، سواء دخل بالمرأة أم لم يدخل ، ويدلّ عليه أيضا التقييد الآتي في قوله تعالى :
مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
.
كما أنّه يستفاد من إطلاق ( نسائكم ) ما يشمل المرأة المعقود عليها بالعقد الدائم أو بالعقد المنقطع ، أو من يدخل بها الرجل بملك اليمين .