مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ سورة النساء ، الآية : 3 ] ، وقوله تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
[ سورة النساء ، الآية : 24 ] ، وقوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ سورة النساء ، الآية : 3 ] .
وقيل : إن « ما » مصدرية ، أي : لا تنكحوا مثل نكاح آبائكم .
ولكنّه خلاف ظاهر الآية المباركة ، إلّا أن يراد منها المفعول به من المصدر ، أي : منكوحات ءابائكم . وهو وإن كان صحيحا ، لكنّه تطويل بلا طائل تحته .
والمراد بالآباء : كلّ من صدق عليه الأب من ناحية الأب أو الام ، فيدخل فيه أجداد الأب وأجداد الام وإن علوا . ويدلّ عليه ظاهر اللفظ وبعض الأخبار .
قوله تعالى :
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
.
أي : إلّا ما وقع من هذه العلقة في السلف - يعني : في الجاهلية - قبل ورود النهي ، فانقضت بموت أو طلاق ، فلا يتناول ما يتجدّد في المستقبل .
وقد قيل في هذا الاستثناء وجوه ، ويمكن أن يكون ( إلا ) بمعنى ( غير ) صفة للموصول ، أو لعلقة النكاح المدلول عليها بالنهي .
وكيف كان ، فالآية الشريفة تدلّ على المبالغة في النهي والشدّة في التنزّه عن هذه الفاحشة ، وسدّ باب إباحتها حدوثا وبقاء .
قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً
.
تقدّم معنى الفاحشة . والمقت : البغض ، أي : أن نكاح حلائل الآباء من الفاحشة التي حكمت الفطرة بقبحها ، وأنّها مبغوضة عند أرباب العقول وذوي المروءات .
قوله تعالى :
وَساءَ سَبِيلًا
.
أي : بئس السبيل والطريق في النكاح الذي يقيم النسل ويجلب السعادة ، وقد ذمّ تعالى هذا السبيل مبالغة في ذمّ سالكه ، فلا بد من اتباع السبيل الذي حدّده عزّ وجلّ ، والبعد عمّا نهى عنه .