تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الجمع بين الأختين والازدواج بين الإخوة والأخوات ، وغير ذلك ممّا هي محرّمة في سنّة الإسلام هي مخالفة لسنن الماضين ، إذ لا فرق بين السنتين إلا ما تناولته يد التحريف والتبديل . الثالث : يدلّ قوله تعالى :
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً
، على أنّ إرادة اللّه تعالى تعلّقت بالإرجاع إلى الفطرة المستقيمة ، وفي ذلك تأكيد لما سبق ، ولبيان أنّ ما هو الموجود في عصر نزول القرآن غير سنن الماضين ،
وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ
، الرجوع عن الفطرة واتباع الشهوات التي توجب البعد عن الصراط المستقيم وسنن الأنبياء الصالحين ، وهو الميل العظيم . الرابع : يدلّ قوله تعالى :
وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً
، أنّ اتباع الشهوات يوجب البعد عن الصراط المستقيم والاستهانة بالحدود الإلهيّة والإعراض عن الحقّ . وتبيّن الآية المباركة أنّ همّ المتبعين للشهوات الأكبر هو صدّ المؤمنين عن متابعة الحقّ ، وهذا مظهر آخر من مظاهر غوايتهم وميلهم عن الحقّ . الخامس : يدلّ قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
، على تمام النعمة الإلهيّة على هذه الأمة ، فإنّ الضعف الذي هو المقتضي للتخفيف ، وإن كان موجودا في غير هذه الأمة ، لكن لوجود المانع فيهم وهو الكفر ، واتباع الشهوات والاستهانة بحدود اللّه تعالى ، أوجب ذلك سلب هذه النعمة عنهم ، ولكن هذه الأمة المرحومة ، قد أتمّ اللّه تعالى عليهم هذه النعمة ، فلم يجعل لهم في دينهم أي حرج ومشقّة ووضع عنهم أسباب الضيق . السادس : يدلّ قوله تعالى :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
على أنّ الإنسان ضعيف من جهات شتى ، فلا بد أن يتدارك ضعفه بفيض إلهي ومدد ربوبيّ في تقوية العزائم الضعيفة في الخروج عن سلطان الشهوات العارمة ، والإعراض عن