تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الإنسان يرتبط بالإرادة ، كما يرتبط بالإرادة الإلهيّة مباحث حدوث العالم وقدمه واختياره تبارك وتعالى وغير ذلك ، ونحن نذكر في هذا البحث تعريف الإرادة ، وما يتعلّق بإرادة الإنسان ، وإرادته جلّت عظمته ، وبيان حقيقتها ، وأقسامها ، وأسباب فعله عزّ وجلّ ، والفرق بين المشيئة والإرادة ، وارتباطها بعلمه عزّ وجلّ ، ثم مبحث اتحاد الطلب مع الإرادة .

تعريف الإرادة :

الإرادة : من الأمور الوجدانيّة لكلّ ذي ادراك وشعور - إنسانا كان أو حيوانا - حتّى لقد عرّف الحيوان المطلق بأنّه جسم نام متحرّك بالإرادة ، فهي من لوازمه التي لا تنفكّ عنه ، بل قد أثبت بعض قدماء الفلاسفة الإرادة في النبات ، ولا يبعد ذلك على نحو الجملة والإجمال كما ستعرف . وكيف كان ، فقد فسّروا الإرادة بوجوه : فمنهم من فسّرها بالقصد ، واستدلّ بالتبادر . ومنهم من فسّرها بالطلب . وأشكل عليه بأنّه مبرز للإرادة نفسها . ومنهم من فسّرها بالميل الذي يعقب اعتقاد النفع . وقال بعض المحدّثين : إنّها تصميم واع على أداء فعل معين ، باعتبار أنّ التصميم هي الإرادة النافذة ، والإرادة بلا تصميم نيّة مؤجّلة . وقال بعضهم : إنّ الإرادة هي الرغبة التي ترافق الفعل إلى أن تبلغ به إلى الغاية . والحقّ أنّ هذه التعاريف لا تخلو من مناقشة واضحة ، فإنّ الإرادة غير الميل ، بل هو من مقدّماتها ، والتصميم إرادة مؤكّدة ، ولكن ممّا يسهل الخطب أنّ الإرادة من الأمور الوجدانيّة التي تتداخل مقدّمات حصولها بعضها مع بعض ، بحيث يصعب التمييز بينها ، ولأجل ذلك اختلفوا في تعريف الإرادة ، فإنّه قد يختلط