تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ذلك وقوعها بعد ( أمر ) كقوله تعالى :
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ سورة الأنعام ، الآية : 71 ] . ولكن منعه آخرون ؛ لأنّ وظيفة اللام الجرّ والنصب بأنّ مضمرة بعدها ووقوع ( ل ) و ( أن ) المصدريتين بعدها ، فلا يمكن أن تكون ناصبة . وقال آخرون : إن اللام زائدة جيء بها مؤكّدة لإرادة ( التبين ) ، كما زيدت في : لا أبا لك ، لتأكيد إضافة الأب ، وليجعل المصدر مفعولا ، فتكون اللام زائدة . ولكن ، يرد عليه أنّ دعوى الزيادة باطلة ، كما ذكرنا مرارا ، يضاف إلى ذلك أنّهم لم يقولوا بالزيادة في نظائر هذا التركيب ، كقوله تعالى :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
[ سورة المائدة ، الآية : 6 ] . والصحيح أن يقال : إنّ اللام للتعليل ، ومفعول
يُرِيدُ
محذوف كما عرفت في التفسير ، ومفعول ( يبيّن ) غير مفعول ( يهديكم ) ، وحذف مفعول الأوّل لتفخيمه وتعظيم أمره .

بحث دلالي

يستفاد من الآيات الشريفة أمور : الأوّل : إنّما عقّب سبحانه وتعالى الآيات التي تضمنّت تشريع الأحكام في أهمّ موضوع في الإسلام ، وهو النكاح وتكوين الأسرة ، وتهذيب النسل بالإرادة ، وكرّرها عزّ وجلّ لتثبيت تلك الأحكام ؛ وللدلالة على أنّها مرادة بالإرادة الأزليّة التي تعلّقت بتكميل النفوس المستعدّة وتهذيبها وإرشادها إلى ما يسعدها في حياتها الدنيويّة والاخرويّة ، فلا يمكن الإغماض عنها والتعدّي عمّا حدّدته تلك الإرادة المتعالية . الثاني : يستفاد من سياق قوله تعالى :
وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
. - حيث ورد في مقام الامتنان والرحمة - أنّ هذه السنن هي تلك السنن المطابقة