تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وصفا لكلّ واحد من المخبرين ، ولا للهيئة الاجتماعيّة بل أنّ العادة جرت على امتناع الكذب فيه . ويرد عليه : أنّ كون العصمة التي هي عناية إلهيّة لهذه الهيئة أمر مشكوك فيه ، فإنّ لكل أمة من الأمم - صغيرة كانت أو كبيرة - أهلا للحلّ والعقد يديرون شؤونها من دون اختلاف بين الأمم في هذه الهيئة ، ولا دليل على اختصاص هذه الأمة بمزية العصمة ، بل الروايات على خلاف ذلك ، فقد ورد عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله المروي بطرق متعدّدة عند الفريقين : « إنّ اليهود افترقت على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على اثنين وسبعين فرقة ، والمسلمين على ثلاث وسبعين فرقة ، كلّهم هالكون إلا واحدة » ، فما بال هذا الاختلاف والهلاك مع العصمة ؟ ! يضاف إلى ذلك أنّ امتياز هذه الأمة بالعصمة لا بد أن يكون بمعجزة خارقة وليست بالعوامل العادية ، وإلا فلا فرق بين هذه وغيرها في إجراء أهل الحلّ والعقد أمورها كما عرفت ، فلو كان كذلك فلا بد أن تحفظ هذه المزيّة بجميع حدودها وخصوصياتها ، ويرشد الرسول صلّى اللّه عليه وآله أمته إليها ، فإنّها كرامة باهرة لهذه الأمة ، بها منّ عليهم كما منّ عليهم بالقرآن الكريم ورسوله الأمين ، ويجب أن يهتمّ بها المسلمون كما اهتّموا بكثير من الأمور التي ليست على هذه الأهميّة وسألوا الرسول عنها وأنزلت فيها الآيات القرآنيّة ، ولكان اللازم أن يحتجّ بها المسلمون في خلافاتهم وفي الفتن الواقعة التي استجدت بعد ارتحال الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله . وأما الحديث الذي استدلّ به على هذا الوجه ، فهو على فرض صحّة سنده يدلّ على أن الخطأ لا يستوعب جميع الأمة ، بل يكون فيهم دائما من يكون على الحقّ والصواب ، ولو كان واحدا . يضاف إلى ذلك أنّه يدلّ على أنّ الأمة لا تجتمع على الخط ، لا على أنّ أهل الحلّ والعقد لا يجتمعون على الخطأ ، فهذا القول لا
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 317 | السيد عبد الأعلى السبزواري