تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

بحث عرفاني

الآية الشريفة من الآيات الداعية إلى الاستكمال ، وهي تتضمّن دعوة من الكمال المطلق الحقيقي لتوجيه النفس إلى التربية والتهذيب والإصلاح بترك كلّ ما يوجب البعد عن معدن الرحمة والعظمة والجلال والكبرياء ، وتوجب القسوة وكدورة النفس ، وقد فتح اللّه تعالى على عباده بابا سماّه التوبة ودعاهم إلى السلوك فيه والدخول منه ، وهو حرم اللّه الأكبر الذي من دخله كان من الآمنين ، وجعل الطريق إليه اجتناب الكبائر والتكفير بالنسبة إلى علم اللّه تعالى الأزلي المحيط بحقائق الممكنات - كلّياتها وجزئياتها - فالبحث عن السبق واللحوق لا وجه له حينئذ . وأما إذا لوحظ ذلك بالنسبة إلى المتدرجات الزمانيّة ، فهل يقتصر بالنسبة إلى الماضي أو المستقبل أيضا ؟ مقتضى كمال رأفته وعنايته الأزلية بعباده هو الأخير ، ويمكن أن يستشهد له بما ورد في بعض الروايات من تأخير غفران الذنوب من عرفة إلى عرفة أخرى ، أو من شهر رمضان إلى شهر رمضان قابل .