ويمكن الاستدلال عليه بالدليل العقلي ، فإنّه ليس بأعظم من النّار شيئا ، فإذا كانت المعصية هي الموجبة لورودها ، فلا بد أن تكون كبيرة وعظيمة لعظم الغاية ، وتختصّ معرفة ذلك بما ورد في الكتاب والسنّة .
الثاني : الإصرار على الصغيرة ، إجماعا ونصوصا ، كما تقدمت جملة منها ، وقد ورد في تفسير قوله تعالى :
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
عن الإمام الباقر عليه السّلام : « الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر ولا يحدّث نفسه بتوبة ، فذلك الإصرار ،
وقد تقدّم في تفسير الآية الشريفة :
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[ سورة آل عمران ، الآية : 135 ] بعض الكلام فراجع .
الثالث : ثبوت الحدّ الشرعي في الدنيا على المعصية ، ذكره جمع من العلماء ، وهو صحيح في الجملة ، فإنّ ثبوت الحدّ يدلّ على كبر المنهي عنه في الشرع ، كالزنا والسرقة ونحوهما .
الرابع : استصغار الذنب ،
فعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « تصغروا ما ينفع يوم القيامة ، ولا تصغروا ما يضرّ يوم القيامة ، فكونوا في ما أخبركم اللّه كمن عاين » ،
وهذا لا إشكال فيه ظاهرا واستصغار الذنب إما لأجل جعل التمكّن من ذلك نعمة منه عزّ وجلّ ، أو لأجل السرور بفعل المعصية الصغيرة ، وإما بالاغترار بستر اللّه تعالى وعدم المبالاة بفعل المعصية وغير ذلك ، ويجمعها غرور النفس والغفلة .
الخامس : أن يكون الفاعل ذا منزلة كبيرة اجتماعيّة ، بحيث يقتدي الناس بفعله ، فإنّ المعصية الصغيرة حينئذ تكون كبيرة إذا فعله بحضرة من الناس أو بحيث إذا اطلعوا عليه منه فعلوها اقتداء به .
السادس : أن يكون الأثر المترتّب عليه كبيرا جدا .
السابع : شدّة النهي عنها ، فإنّها تدلّ على كون المنهي عنه كبيرة .
ثم لا يخفى أنّ الكبائر في حدّ أنفسها تكون مختلفة ، فبعضها تكون أفظع