تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

التفسير

قوله تعالى :
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
التمنّي : هو تعلّق النفس بأمر متعذّر أو كالمتعذّر ، أو تشهي حصول الأمر المرغوب فيه ، والأغلب تحقّقه في قول الإنسان : ليت كذا كان كذا ، أي : حديث النفس بما يكون وما لا يكون ، قال تعالى :
يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ
[ سورة القصص ، الآية : 79 ] ، وقال تعالى :
وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
[ سورة النبأ ، الآية : 40 ] . وقال بعضهم : إنّ التمنّي نوع من الإرادة تتعلّق بالمستقبل ضد التلهّف الذي نوع منها تتعلّق بالماضي . وهو مردود ؛ لأنّ التمنّي أعمّ من ذلك . وكيف كان ، فالمعروف أنّه من الإنشائيات . والتمنّي مذموم شرعا ؛ لأنّ فيه تعلّق البال وانشغاله عن إصلاح الإنسان نفسه ، وأنّه يوجب نسيان الأجل ، وهو مبدأ الحسد الذي هو من أهمّ الصفات الذميمة ، قال كعب :
فلا يغرّنك ما منّت وما وعدت * إن الأماني والأحلام تضليل
بخلاف الغبطة ، التي هي عبارة عن إرادة ما لصاحبه مع عدم التمنّي ؛ لزواله عنه ، وهي داعية إلى العمل والاستكمال ، بخلاف التمنّي ، وتقدّم في قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ سورة البقرة ، الآية : 94 ] ، بعض الكلام في أقسام التمنّي ، فراجع . والآية الشريفة تبيّن قاعدة تكوينيّة لها ارتباط بالدنيا - قال تعالى :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ