تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
استكمال الانسانية والدين والعقل ، ويكفي في فضلها ان فيها يتجلى المعبود الأعظم للتائبين بقوله عز وجل :
« أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
فالعبد يعترف بما هو من زي العبودية ، والمعبود يظهر بما هو من شأن الربوبية الواقعية ولذا ترى ان أحب حالات المتعبدين إلى اللّه تعالى هي حالة الاعتراف بالتقصير كما هو واضح في الدعوات المأثورة عن الأئمة الأطهار ( سلام اللّه تعالى عليهم ) لا سيما الصحيفة الملكوتية السجادية على صاحبها ومنشيها ( أفضل الصلاة والسلام ) وليس الاعتراف بالتقصير مع عدم صدور ذلك عنهم كذبا لأنهم يعلمون ان تلك الحالة محبوبة للّه عز وجل وتقربهم اليه تعالى ويعترفون بذلك في جملة من دعواتهم الشريفة وهذا كاشف عن اشتياقهم إلى هذا المقام من العبودية . ثم إن ظاهر الآية الشريفة :
« وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ »
انما هو في الموت الطبيعي الذي هو مسير كل ذي حياة واما الموت الاختياري الذي هو غاية آمال العارفين وقرة عين أهل التقوى واليقين فهو فوق التوبة بمراتب كثيرة إذا وفق له ولي من أولياء اللّه تعالى بشرطه وشروطه .