الثالث : ان يستكرهها أحد الوراث على أن تهب تركتها أو نفسها له دون سائر الورثة وغير ذلك من الحيل الإكراهية .
وعلى اى حال يكون القيد ( كرها ) لبيان الواقع الذي كان في الجاهلية ، فتكون الآية في مقام الردع عن تلك العادة السيئة وحينئذ لا معنى للنزاع في أن هذا القيد هو قيد توضيحي أم احترازي ويستفاد من إضافة الوراثة إلى النساء انهن بمنزلة المال فيشمل نفسهن والمال الذي عندهن .
قوله تعالى :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
.
حكم فطري آخر عطف على قوله تعالى :
« أَنْ تَرِثُوا »
ومادة ( عضل ) تدل على التضييق واليه يرجع الحبس والشدة . يقال : أعضل الأمر اي :
اشتد وعضلت المرأة بولدها عسر عليها . وعضل المرأة يعضلها - مثلثة الضاد - منعها الزوج ظلما وقد وردت هذه المادة في موضعين أحدهما المقام ؛ والثاني في قوله تعالى :
« وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ »
البقرة - 232 وقد تقدم الكلام هناك فراجع والمراد به هو المنع من حقوقهن في الحياة الزوجية بخلاف الآية الأولى التي كانت في المال الذي تمتلكها النساء .
وهذا أيضا يتصور على اقسام : فاما ان يكون العضل والمنع عن الزواج وهذا ما تقدم في سورة البقرة - 232 أو العضل عليهن في الطلاق حتى تفتدي بشيء من المال أو العضل عليهن من النكاح حتى تفتدي جميع الصداق أو ببعض منه .
والآية المباركة تؤكد النهي عن منع المرأة من حقوقها المشروعة