لنفسه في معصية ربه وقد قال في ذلك تبارك وتعالى يحكي عن قول يوسف لإخوته
« هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ »
فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية اللّه عز وجل » .
أقول : يشهد ذلك على ما قلناه في معنى الجهالة .
وفي تفسير العياشي أيضا عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إذا بلغت النفس هذه وأهوى بيده إلى حنجرته لم يكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة » .
أقول : يشهد ذلك على ما جمعنا به بين الروايات آنفا .
وفي الكافي عن محمد بن مسلم عن جعفر ( عليه السلام ) قال :
« يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب عنها مغفورة له فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة اما واللّه انها ليست إلا لأهل الايمان قلت : فان عاد بعد التوبة والاستغفار في الذنوب وعاد في التوبة ؟ فقال يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه فيستغفر اللّه منه ويتوب ثم لا يقبل اللّه توبته ؟ ! قلت : فان فعل ذلك مرارا يذنب ثم يتوب ويستغفر ؟ فقال : كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللّه تعالى عليه بالمغفرة وان اللّه غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات فإياك ان تقنط المؤمنين من رحمة اللّه » .
أقول : ورد في بعض الروايات إلى سبعين مرة ويشهد لذلك تحذير الإمام ( عليه السلام ) الراوي في ذيل الرواية ويستفاد ذلك من قوله تعالى :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
الزمر - 53 إذ المراد بالجميع الكثرة العددية . ثم إنه قد ذكرنا الروايات الواردة في التوبة في مبحث التوبة فراجع سورة البقرة الآية 160 .