تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ربه لتصوره لما صدر منه من المعصية موجبا لترجيح هذا المقام بنفسه عند اللّه تبارك وتعالى نعم من عصمه اللّه من الزلل كالأنبياء والأئمة الهداة ( عليهم السلام ) والأولياء لهم مقام خاص وهبه اللّه تعالى لهم . وفي حديث آخر « لولا انكم تذنبون اللّه ثم تستغفرونه لذهب بكم ثم يأتي بأقوام يذنبونه ثم يستغفرونه » وهذا هو المطابق لما هو المتسالم بين أذواق المتألهين من أن كل اسم من أسماء اللّه المقدسة لا بد له من مظهر خارجي ومن أسمائه جلت عظمته التواب والغفور ولا مظهر لذلك الا بعد الذنب والتوبة . مع أن حالة الندامة والاستحياء من اللّه تعالى من حالات العبد وأحسنها ولا يتحقق تلك الحالة الا بذلك .

السادس

: يدل قوله تعالى :
« فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »
على وعد منه عز وجل للمذنبين بقبول توبتهم وهو لا يخلف الميعاد . كما أنه يدل على أن التوبة الصحيحة الجامعة للشرائط تمحو الذنوب وتزيلها .

السابع

: يمكن ان يكون المراد من قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ »
موت الأمزجة والقوى فمن كانت معاصيه من سنخ اعمال الشهوة الجنسية ووصل إلى سن الأربعين مثلا وترك تلك المعاصي لأجل عوارض عرضت عليه فلا توبة له حينئذ وكذلك سائر القوى لأنه لا توبة بعد انتفاء القدرة على ارتكاب المعاصي ، وهذا الاحتمال وان كان مخالفا لما استفدناه من الآيات المباركة ، ولكنه احتمال حسن يوجب المسارعة إلى التوبة والاستعداد لها في حال القدرة .

الثامن

: اطلاق الآية الشريفة :
« فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »
يشمل التوبة من الشرك وجميع المعاصي ويشمل أيضا المؤمن والكافر إذا تاب عن كفره فيكون إسلامه توبة لما صدر عنه في حال كفره لقوله ( صلى