تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الإفراد إما ولي من أولياء اللّه تعالى أو الكنيسة كما في الديانة المسيحية التي اعترفت لها غفران الذنوب حتى بلغ من افراط الكنيسة انها كانت تبيع صكوك الغفران بعد ما كانت التوبة في هذه الديانة من الأمور غير النافعة للإنسان لان المسيح ( عليه السلام ) فدّى بنفسه لأجل خلاص الإنسان على ما هو المعروف عندهم . فالآية الشريفة رد على جميع المزاعم فإنها صريحة في أن التوبة من شؤون الباري عز وجل وانها محصورة عليه تبارك وتعالى لا شأن لاحد غيره فيها .

الثاني

: تدل الآية الشريفة على فضل التوبة وانها من مظاهر رحمته عز وجل وفضله العظيم وقد من بها على عباده ومن المعلوم انه لا شيء يوجب رحمته عليه ولكن لا ينافي ذلك وجوب هذا القسم من الفضل عليه بإيجاب من نفسه على نفسه لا من إيجاب غيره عليه وقد ذكرنا ما يتعلق بذلك في مبحث التوبة في سورة البقرة آية - 162 . واما ما ذكره بعض المفسرين من أن اللّه تعالى غير مجبور في قبول التوبة لأن له الأمر والملك يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد واستدل على ذلك بقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ »
آل عمران - 90 وقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا »
النساء - 137 . فإنه يرد عليه ان اللّه تعالى قد وعد عباده بقبول التوبة - كما اعترف به هذا المستدل - وكل وعد منه عز وجل واجب الوفاء عليه كما قال في كتابه العزيز :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ » *
آل عمران - 9 والآيات الشريفة التي استدل بها تدل على عدم قبول توبة المتمادي في