تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وفي المجمع : « وحكم هذه الآية منسوخة عند جمهور المفسرين وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( عليهما السلام ) . أقول : ليس المراد بالنسخ هنا النسخ المعروف بين الفقهاء الذي يبحث عنه في علم الأصول وعلم الكلام وهو : « رفع حكم شرعي ثابت بحكم شرعي آخر » بل المراد بالنسخ هنا ابطال الحكم الجاهلي بتشريع الهي جديد ولعل المراد من قول بعض المفسرين بالنسخ هذا المعنى فلا نزاع ويدل على ما ذكرناه ما تقدم من الحديث .

بحث عرفاني

ذكرنا في أحد مباحثنا السابقة ان للقرآن الكريم بطونا ترتقي إلى سبعة بطون كما في بعض الروايات أو إلى سبعين بطنا كما في بعضها الآخر ، ولا بد أن يكون كذلك لأنه كلام من لا تناهي لعلمه وحكمته وتدبيره ، وقد حكي عن بعض الفلاسفة الأقدمين انه كان يلقي على أصحابه كلمات الحكمة وهم يستفيدون من كل واحدة منها وجوها من الحكمة كلها صدق وصواب . وما يرتبط بالآيات التي تقدم تفسيرها انه ورد في بعض الروايات تفسير الفاحشة بحب الدنيا ، كما ورد تفسير السفه في قوله تعالى :
« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ »
بحب الدنيا أيضا ، والجميع حق وصواب لقول سيد الأنبياء ( صلى اللّه عليه وآله ) : « حب الدنيا رأس كل خطيئة » وقول سيد الأولياء والعرفاء علي ( عليه السلام ) : « أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك » فإذا اجتمعا معا كانا من أفحش