تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
والتوبة في نظر الإسلام من الأمور المعدودة التي لها جوانب متعددة فهي عملية تربوية تربّي الإنسان تربية دينية مبنية على الحقيقة دون الوهم والخيال ، كما انها عملية اصلاحية تصلح النفوس الفاسدة وتهذبها وتزكيها وتصلح المجتمع وتجعله في المسار الصحيح ، كما انها فضيلة أخلاقية وهي من أجل مكارم الأخلاق . ونحن ذكرنا ما يتعلق بها في قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
البقرة - 160 فراجع الآية الكريمة . ومادة ( توب ) تدل على الرجوع سواء استعملت بالنسبة اليه عز وجل أم استعملت بالنسبة إلى العبد قال تعالى :
« ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا »
التوبة - 118 وتوبة اللّه تعالى على العبد هي الرجوع عليه بالرحمة والتوفيق وغفران الذنوب وتوبة العبد هي الرجوع إلى اللّه تعالى بالندامة والانصراف عن المعصية . والمستفاد من الآيات الواردة في هذا الموضوع أن توبة العبد محفوفة بتوبتين من اللّه تعالى إحداهما : التوفيق لها لان العبد محتاج بذاته وهو الفقير اليه عز وجل قال تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ »
فاطر - 15 ، فإذا وفقه اللّه تعالى للتوبة تاب ورجع اليه عز وجل بالندامة والانصراف عن المعصية : الثانية : توبة اللّه تعالى عليه بالقبول والغفران فتكون مطهرة للعبد مما أصاب نفسه بسبب المعصية من القذارات والنجاسات المعنوية فيحصل بها التقرب اليه عز وجل . و ( على ) في قوله تعالى :
« عَلَى اللَّهِ »
تفيد اللزوم والثبوت وهو
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 378 | السيد عبد الأعلى السبزواري