تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وقد كشف العلم الحديث كشفا صحيحا بمشيته واذنه تعالى وفي السنة المقدسة ما يدل على ذلك وقد ورد بعضها في كتاب النكاح وغيره قال تعالى :
« وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ »
الصافات - 113 بدعوى ان الإحسان في المحسن حصل من الملكات الموروثة وكذا ظلم الظالم لنفسه صار مقتضيا لظلم الذرية وقال تعالى :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ »
الحديد - 26 ، وقال تعالى :
« آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً »
. الثالث : الوراثة الروحانية وفي بعض المعنويات في الجملة فيورثها الأب لذريته قال تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ »
الطور - 21 وغيره من الآيات المباركة . وهذا القسم يختص بأولياء اللّه تعالى يتقدمهم سيد الأنبياء وذلك مشروط بعدم النقص والخلل في الذرية فإنهما يمنعان عن تلك الوراثة بعد الاعتقاد بأنه تعالى عليم حكيم . ويمكن ان يجتمع في ولي من أولياء اللّه تعالى أو نبي من أنبيائه الوراثة في المال والصفات الحسنة والوراثة التشريعية الروحانية فما نسب إلى نبينا الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) : « إنا معاشر الأنبياء لا نورّث درهما ولا دينارا » ليس في مقام نفي الوراثة أصلا وإلا لخالف الآيات الشريفة بل في مقام ان الأنبياء ليسوا في مقام جمع المال وادخاره لورّاثهم - كما يصنع أبناء الدنيا - فان شأنهم ومقامهم يجل عن ذلك نعم لو فرض شيء لهم ينتقل بعدهم إلى وارثهم وان الورثة يصرفونه في ذوي الحاجات وهذا هو معنى ما الحق بذيل الحديث : « وما تركناه صدقة » فمعنى صدر الحديث وذيله ان النبي ووارثه الروحاني كل منهما